الشقاوةَ والتبارَ مَن تنكَّبه بغباوتِه وعمَى بصيرتِه، مهما زَعَم لنفسِه - وزعَم له شيطانُه - أنه من المُهتَدِين الناجين.
فيقال لهم:
• {أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ} [إبراهيم: 44] ؛ أولم تكونوا أَقسَمتُم جهدَ أيمانِكم: إنا لن نتحوَّل عن هذه المذاهبِ والطرقِ الصوفيةِ والعقائدِ التي لا يأتيها الباطل
من أيِّ ناحيةٍ من نواحيها، وأنها الدين الموروثُ من مئاتِ السنينَ عن ملايينِ الآباء والأجداد والشيوخ والسادة والرؤساء.
وأَقسَموا لنا - جهدَ أيمانِهم - إن الرحمةَ كل الرحمةِ للأمةِ في تفريقِ ت. سع الناس وتمزيقِهم شيعًا وأحزابًا، كلُّ حزبٍ بما لديهم فَرِحون؛ لأنها جَعَلت الحُكمَ والمرجعَ لِهَوَانَا، نَختَارُ منها ما خفَّ ووافق شهواتِنا؛ لأن شيوخَنا سيقومون على الصراطِ يَحمِي كلُّ واحدٍ منهم من عذابِ النار مَن كانت أعمالُه توافقُ شرعَه ودينَه، وتخالف الآخرين، وأنَّا لن نفتأَ نَستَكثِر من دُورِ اللهوِ والفسوقِ جلَّ حياتِنا فيها؛ لأن سادتَنا ورؤساءنا أقسموا لنا إنها للثقافةِ والتهذيب.
ألم تكونوا أَقسَمتُم - جهد أيمانكم - إنكم لن تَبْرَحُوا عاكفينَ على الأصنامِ والأوثانِ، وإنكم لن تتحوَّلوا عن عبادتِها والتقرُّب ت. سع إليها بكلِّ أنواعِ القرباتِ عند بيتِه المشرَّف.
وأقسَموا لكم - جهدَ أيمانِهم - إنها ليست أصنامًا ولا أوثانًا، وإنما هي مشاهدُ للأولياءِ والصالحين، ومنازلُ الرحماتِ، ومحيطُ رحلاتِ الملائكة، وأن كلَّ ما تتعبدون به وتَنسِكُون لها هو من أخلصِ دين الإسلام، وأحبِّ العبادات للرحمن.