فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243990 من 466147

{وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ}

والسكون هو الاطمئنان إلى الشيء من عدم الإزعاج ، ونعلم أن المرأة في الزواج تعتبر سكناً ، والبيت سكن ، وهنا يتكلم الحق سبحانه عن مساكن الذين ظلموا أنفسهم ، أي: أنكم لم تتعِظُوا بالسوابق التي ما كان يجب أن تغيبَ عنكم ، فأنتم تمرون في رحلات الصيف والشتاء على مدائن صالح ، وترون آثار الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والشرك ، وتمرون على الأحقاف ؛ وترون ماذا حاقَ بقوم عاد .

وكُلُّ أولئك نالوا العقاب من الله ، سواء بالريح الصرصر العاتية ، أو: أنه سبحانه قد أرسل عليهم حاصباً من السماء ، أو: أنزل عليهم الصيحة ؛ أو: أغرقهم كآل فرعون ، وأخذ كل قوم من هؤلاء بذنبه .

وصدق الله وَعْده في عذاب الدنيا ؛ فلماذا لم تأخذوا عِبْرة من ذلك ؛ وأنه سبحانه وتعالى صادق حين تحدَّث عن عذاب الآخرة؟

وهنا قال الحق سبحانه:

{وَسَكَنتُمْ فِي مساكن الذين ظلموا أَنفُسَهُمْ ...} [إبراهيم: 45] .

وفي آية أخرى يقول سبحانه: {وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ * وبالليل أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [الصافات: 137 - 138] .

أي: أنكم تمرُّون على تلك الأماكن التي أقامها بعضٌ مِمَّنْ سبقُوكم وظلمُوا أنفسهم بالكفر ؛ وأنزل الحق سبحانه عليهم العقَاب ؛ ولذلك يقول في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها:

{وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمثال} [إبراهيم: 45] .

نعم ؛ فحين تمشي في أرض قوم عاد ، وترى حضارتهم التي قال عنها الحق سبحانه: {إِرَمَ ذَاتِ العماد * التي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البلاد} [الفجر: 7 - 8] .

وهي حضارة لم نكشف آثارها بعد ؛ وما زالت في المطمورات وكل مطمور في الأرض بفعل من غضب السماء ؛ تضع السماءُ ميعادَ كشف له ليتعظَ أهلُ الأرض ؛ ويحدث هذا الكشف كلما زاد الإلحاد واستشرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت