فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243711 من 466147

والمعنى: أي وارزق ذريتي الذين أسكنتهم في مكة من أنواع الثمار بأن تجبي إليهم ذلك من شاسع الأقطار، وقد استجاب الله ذلك كما قال: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا} .

{لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} نعمك التي أنعمت بها عليهم؛ أي: رجاء أن يشكروا تلك النعم بإقامة الصلاة، وأداء واجبات العبودية. وفي هذا إيماء إلى أن تحصيل منافع الدنيا إنما هو ليستعان بها على أداء العبادات وتحصيل الطاعات، وفي دعائه عليه السلام مراعاة للأدب والمحافظة على الضراعة، وعرض الحاجة واجتلاب الرأفة، ومن ثم من الله عليه بالقبول وإعطاء المسؤول، وقد أجاب دعائه، فألهم الناس الحج في آلاف السنين، وإلى ما شاء الله تعالى، لا في مدى حياته فحسب، ولا بدع في ذلك، فهو خليل الرحمن وأبو الأنبياء جميعًا.

38 -والنداء المكرر في قوله: {رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ} ؛ أي: أنت تعلم ما تخفي وتسر قلوبنا حين سؤالك ما نسأل، وما نعلن ونظر من دعائنا فنجهر به، دليل التضرع واللجوء إلى الله تعالى، وقدم ما نخفي على ما نعلن؛ للدلالة على أنهما مستويان في علمه سبحانه. والمراد: ربنا إنك تعلم السر كما تعلم العلن، علمًا لا تفاوت فيه.

والمعنى: إنك تعلم أحوالنا وما يصلحنا وما يفسدنا، وأنت أرحم بنا منا، فلا حاجة بنا إلى الدعاء والطلب إنما ندعوك إظهارًا للعبودية لك، وتخشعًا لعظمتك، وتذلّلًا لعزتك، وافتقارًا إلى ما عندك. وقيل: معناه تعلم ما نخفي من الوجد بفرقة إسماعيل وأمه حيث أسكنتهما بواد غير ذي زرع، وما نعلن يعني: من البكاء. وقيل: {مَا نُخْفِي} يعني: من الحزن المتمكن في القلب: {وَمَا نُعْلِنُ} يعني: ما جرى بينه وبين هاجر عند الوداع حين قالت لإبراهيم عليه السلام: إلى من تكلنا؟ قال: إلى الله، قالت: إذًا لا يضيعنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت