{وَمَا يَخْفَى} دائمًا؛ إذ لا ماضي ولا مستقبل ولا حال بالنسبة إلى الله تعالى {عَلَى اللَّهِ} علام الغيوب سبحانه وتعالى {مِنْ} للاستغراق {شَيْءٍ} ما {فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} ؛ لأنه العالم بعلم ذاتي تستوي نسبته إلى كل معلوم لا عارض ولا كسبي، ليختص بمعلوم دون معلوم كعلم البشر والملك، تلخيصه لا يخفي عليك شيء ما في أي مكان، فافعل بنا ما هو مصلحتنا، فالظرف متعلق بـ {يَخْفَى} ، أو شيء ما كائن فيهما على أنه صفة لـ {شَيْءٍ} ، وهذا على القول بأنه من كلام إبراهيم عليه السلام، قاله تحقيقًا لقوله الأول وتعميمًا بعد التخصيص، وقيل: هو من كلام الله تعالى قاله تصديقًا لإبراهيم عليه السلام، وهو اعتراض بين كلامي إبراهيم، فالوقف على {نُعْلِنُ} حسن كالوقف على {فِي السَّمَاءِ} ، والمعنى عليه: وما يخفى على الله شيء من الأشياء الموجودة كائنًا ما كان، وإنما ذكر السماوات والأرض؛ لأنها المشاهدة للعباد، إلا فعلمه سبحانه محيط بكل ما هو داخل في العالم، وكل ما هو خارج عنه لا تخفى عليه منه خافية.
39 -ثم حمد الله تعالى على بعض نعمه الواصلة إليه، فقال: {الْحَمْدُ} والشكر {لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ} ؛ أي: مع كبر سني. فـ {عَلَى} هنا بمعنى مع، وهو في موقع الحال؛ أي: وهب لي وأنا كبير آيس من الولد، قيد الهبة بحال الكبر استعظامًا للنعمة وإظهارًا لشكرها؛ لأن زمان الكبر زمان العقم {إِسْمَاعِيلَ} سمي إسماعيل؛ لأن إبراهيم كان يدعو الله أن يرزقه ولدًا، ويقول: إسمع يا إيل، وإيل هو الله، فلما رزق به سماه به كما في"معالم التنزيل". وقال في"إنسان العيون": معناه بالعبرانية: مطيع الله روي أنه ولد له إسماعيل، وهو ابن تسع وتسعين سنة. {وَإِسْحَاقَ} اسمه بالعبرانية: الضحاك كما في"إنسان العيون"روي أنه ولد له إسحاق، وهو ابن مائة وثنتي عشرة سنة، وإسماعيل يومئذٍ ابن ثلاث عشرة سنة. {إِنَّ رَبِّي} ومالك أمري {لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} ؛ أي: لمجيب الدعاء من قولهم سمع الملك كلامه إذا اعتد به وهو من إضافة الصفة المتضمنة للمبالغة إلى المفعول.