وقرأ هشام في المتواتر بخلف عنه: {أفئيدة} بياء بعد الهمزة نص عليه الحلواني عنه، وخرج ذلك على الإشباع، ولما كان الإشباع لا يكون إلا في ضرورة الشعر .. حمل بعض العلماء هذه القراءة على أن هشامًا قرأ بتسهيل الهمزة كالياء، فعبر الراوي عنها بالياء، فظن من أخطأ فهمه أنها بياء بعد الهمزة، والمراد بياء عوضًا عن الهمزة، وقرئ: {آفدة} على وزن فاعلة، فاحتمل أن يكون اسم فاعل من أفد؛ أي: دنا وقرب، وأن يكون جمع فؤاد، ويكون من باب القلب، وصار بالقلب أأفدة، فأبدلت الهمزة الساكنة ألفًا. وقرئ: {أفدَةَ} على وزن فعلة، فاحتمل أن يكون جمع فؤاد. وقراءة أم الهشيم: {أفودة} بالواو المكسورة بدل الهمزة. وقرأ زيد بن علي: {إفادة} على وزن إشارة، وما عدا قراءة الجمهور وهشام شاذ.
وقرأ الجمهور: {تَهْوِي إِلَيْهِمْ} - بكسر الواو من باب ضرب - ؛ أي: تسرع إليهم وتطير نحوهم شوقًا. وقرأ مسلمة بن عبد الله شاذ: {تهوي} بضم التاء مبنيًّا للمفعول من أهوى المنقولة بهمزة التعدية من هوى اللازم. وقرأ علي بن أبي طالب وزيد بن علي ومحمد بن علي وجعفر بن محمد ومجاهد شذوذًا أيضًا: {تهوي} - بفتح الواو مضارع هوى من باب فرح - بمعنى أحب وإلى زائدة، فيكون بمعنى، تحبهم.
{وَارْزُقْهُمْ} ؛ أي: ذريتي الذين أسكنتهم هناك، أو هم ومن يساكنهم من الناس، وإنما لم يخص الدعاء بالمؤمنين كما في قوله: {وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} اكتفاء بذكر إقامة الصلاة {مِنْ} أنواع الثمرات كما رزقت سكان القرى ذوات الماء والزروع، فيكون المراد عمارة قرى بقرب مكة لتحصل تلك الثمار. وقيل: يحتمل أن يكون المراد جلب الثمرات إلى مكة بطريق النقل والتجارة، فهو كقوله تعالى: {يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} وقد حصل كلاهما حتى أنه يجتمع في مكة الفواكه الربيعية والصيفية والخريفية في يوم واحد. روى عن ابن عباس أن الطائف وهي على ثلاث مراحل، من مكة كانت من أرض فلسطين، فلما دعا إبراهيم عليه السلام بهذه الدعوة .. رفعها الله ووضعها رزقًا للحرم.