فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243566 من 466147

فإقامة الصلاة: أداؤها على الوجهِ الذي أحبَّه الله ورَضِيه لصفوة رسله وخيرتِه من خَلقه، وعلَّمهم إيَّاها في أوقاتِها ومواعيدِها التي حدَّدها لهم، فليس كلُّ حركةٍ وقيامٍ وركوعٍ وسجودٍ، ولا كلُّ قولٍ ودعاءٍ؛ يكون صلاةً، وإن زعمه الغافلون المقلِّدون من كلِّ أمَّة، وفي كلِّ زمنٍ وبلدٍ صلاةً، إنما الصلاةُ هي التي يَشهَد المصلِّي نفسَه فيها وراء نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - مقتديًا به في كل عمله، مهتديًا بنورِ هداه، وقد قام يُنَاجِي ربَّه، ويسألُه كلَّ حاجة، ويَعرِضُ عليه دخائل نفسِه وقلبِه، ويشكو إليه عيوبَه ونقائصَه وأمراضَه، وظلمَه لنفسِه، وعجزَه وتقصيرَه، ويَرجُوه المعونةَ والهدايةَ، والتوفيق والتسديد، والعفوَ والعافية، هذه هي الصلاة، ولن تكون هذه بما يزعمُه الأغبياء من التقليد الأعمى لقول فلان ومذهب فلان، مهما عدَّدوا لها من الشروط والوساوس؛ فلقد أفسدَ هذا التقليدُ كلَّ دينِهم، وقذَّر كلَّ عملِهم، وسوَّد قلوبَهم، وأمات نفوسَهم، حتى رأوا شرائعَ الله وعبادتَه عقوباتٍ قاسيةً، وتكاليفَ شاقَّةً؛ إذ يقولون في كتبهم: إن السكرانَ الذي دام سُكرُه حتى ضيَّع صلواتٍ عدَّة، لا بدَّ أن يَقضِيَها ولا نُعفِيه منها؛ تغليظًا عليه في العقوبةِ، أما الكافرُ إذا أسلم، فلا تطلبْ إليه قضاءَ ما فاته من الصلوات أيامَ كفرِه؛ لأن ذلك تنفيرٌ له عن الإسلام.

فاسمع وتفكَّر واعقِل يا أيها الناصح لنفسه، ماذا أثمر التقليدُ من أخبثِ الثمرات، وماذا جَنَى على كلِّ شيءٍ، حتى على الصلاة التي كانت قرَّة عينِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يقول: (( يا بلالُ، أَرِحْنَا بالصلاةِ ) )، وإذا حَزَبه أمرٌ فَزِع إلى الصلاة.

ألا قاتلَ اللهُ هذا التقليدَ وأولئك المقلِّدين، وطهَّر اللهُ الأرضَ والقلوبَ من نجاسته وقذارته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت