وعن مالك أن التعليل يفيد الحصر ، فقد استدل بقوله تعالى: {لِتَرْكَبُوهَا} [النحل: 8] على حرمة أكلها وفي"الكشف"أن استفادة الحصر من تقدير محذوف مؤخر يتعلق به الجار والمجرور أي ليقوموا أسكنتهم هذا الإسكان ، أخبر أولاً أنه أسكنهم ، بواد قفر فأدمج فيه حاجتهم إلى الوافدين وذكر وجه الإيثار لشرف الجوار بقوله: {عِندَ بَيْتِكَ المحرم} ثم صر ثانياً بأنه إنما آثر ذلك ليعمروا حرمك المحرم وبنى عليه الدعاء الآتي ، ومن الدليل على أنه غير متعلق بالمذكور تخلل {رَبَّنَا} ثانياً بين الفعل ومتعلقه وهذا بين ولا وجه لاستفادة ذلك من تكرار {رَبَّنَا} إلا من هذا الوجه اه ، واختار بعضهم ما ذكرنا أولاً في وجه الاستفادة وقال: إنه معنى لطيف ولا ينافيه الفصل بالنداء لأنه اعتراض لتأكيد الأول وتذكيره فهو كالمنبه عليه فلا حاجة إلى تعلق الجار بمحذوف مؤخر واستفادة الحصر من ذلك ، وهو الذي ينبغي أن يعول عليه ، ويجعل النداء مؤكداً للأول يندفع ما قيل: إن النداء له صدر الكلام فلا يتعلق ما بعده بما قبله فلا بد من تقدير متعلق ، ووجه الاندفاع ظاهر ، وقيل: اللام لام الأمر والفعل مجزوم بها ، والمراد هو الدعاء لهم بإقامة الصلاة كأنه طلب منهم الإقامة وسأل من الله تعالى أن يوفقهم لها ولا يخفى بعده ، وأبعد منه ما قاله أبو الفرج بن الجوزي: أن اللام متعلقة بقوله: {اجنبنى وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأصنام} [إبراهيم: 35] وفي قوله: {لِيُقِيمُواْ} بضمير الجمع على ما في"البحر"دلالة على أن الله تعالى أعلمه بأن ولده إسماعيل عليه السلام سيعقب هنالك ويكون له نسل {فاجعل أَفْئِدَةً مّنَ الناس} أي أفئدة من أفئدتهم {تَهْوِى إِلَيْهِمْ} أي تسرع إليهم شوقاً ووداداً فمن للتبعيض ، ولذا قيل: لو قال عليه السلام: أفئدة الناس لازدحمت عليهم فارس والروم ، وهو مبني على الظاهر من إجابة دعائه عليه السلام وكون الجمع