ولما دعا بالأمن من فساد الأموال والأبدان ، أتبعه بالدعاء بالأمن من فساد الأديان ، فقال: {واجنبني} أي اصرفني {وبني} أي لصلبي ، وأسقط البنات إشارة إلى الاستقلال ، وإنما هن تابعات دائماً {أن نعبد} أي عبادة مستمرة تكون موجبة للنار {الأصنام} أي اجعلنا في جانب غير جانب عبادتها ، والصنم: المنحوت على خلقة البشر ، وما كان منحوتاً على غير خلقة البشر فهو وثن - قاله الطبري عن مجاهد ؛ تم بين زيادة الاهتمام بأمر الأصنام بإعادة النداء ، وأسقط الأداة - زيادة في التملق بكونه من أهل القرب والانقطاع إليه سبحانه معللاً لما قبله - في قوله: {رب} بإفراد المضاف إليه ليكون الكلام الواحد على نظام واحد {إنهن أضللن} إسناد مجازي علاقته السببية {كثيراً من الناس فمن} أي فتسبب عن بغضي لهن أن أقول: من {تبعني} من جميع الناس في تجنبها {فإنه مني} أي من حزبي لكونه على طريقتي وديني ، فأتني ما وعدتني فيه من الفوز {ومن عصاني} فضل بها فقد استحق النار ، فإن عذبته فهو عبادك ، وإن غفرت له فأنت لذلك ، لأن لك أن تفعل ما تشاء {فإنك غفور} أي بليغ الستر {رحيم} أي بليغ الإكرام بعد ستر الذنوب ؛ وأكد للإعلام بزيادة رغبته في العفو لأنه لا ينقص به شيء من عزته سبحانه ولا حكمته - كما أشار إليه دعاء عيسى عليه السلام في المائدة.