فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241426 من 466147

وروي هذا عن الحسن ، والكلام يحتمل أن يكون حقيقة ويحتمل أن يكون استعارة تمثيلية بأن يراد برد أيدي القوم إلى أفواه الرسل عليهم السلام عدم قبول كلامهم واستماعه مشبها بوضع اليد على فم المتكلم لاسكاته.

وظاهر ما في البحر يقتضي أنه حقيقة حيث قال: إن ذلك أبلغ في الرد واذهب في الاستطاله على الرسل عليهم السلام والنيل منهم ، وأن يكون الضمير في {أَيْدِيهِمْ} للكفار وضمير {أَفْوَاهِهِمْ} للرسل عليهم السلام.

والأيدي جمع يد بمعنى النعمة أي ردوا نعم الرسل عليهم السلام التي هي أجل النعم من مواعظهم ونصائحهم وما أوحى إليهم من الشرائع والأحكام في أفواههم ، ويكون ذلك مثلاً لردها وتكذيبها بأن بأن يشبه رد الكفار ذلك برد الكلام الخارج من الفم فقيل: ردوا أيديهم أي مواعظهم في أفواههم والمراد عدم قبولها ، وقيل: المراد بالأيدي النعم والضمير الأول للرسل عليهم السلام أيضاً لكن الضمير الثاني للكفار على معنى كذبوا ما جاؤوا به بأفواههم أي تكذيباً لا مستند له ، {وَفِى} بمعنى الباء ، وقد أثبت الفراء مجيئها بمعناها وأنشد:

وأرغب فيها عن لقيط ورهطه...

ولكنني عن سنبس لست أرغب

وضعف حمل الأيدي على النعم بأن مجيئها بمعنى ذلك قليل في الاستعمال حتى أنكره بعض أهل اللغة وإن كان الصحيح خلافه ، والمعروف في ذلك الأيادي كما في قوله:

سأشكر عمرا إن تراخت منيتي...

أيادي لم تمنن وان هي جلت

وبأن الرد والأفواه يناسب إرادة الجارحة ، وقال أبو عبيدة الضميران للكفار والكلام ضرب مثل أي لم يؤمنوا ولم يجيبوا ، والعرب تقول للجرل إذا سكت عن الجواب وأمسك رديده في فيه ، ومثله عن الأخفش.

وتعقبه القتبى بأنا لم نسمع أحداً من العرب يقول رد فلان يده في فيه إذا سكت وترك ما أمر به ، وفيه أنهما سمعا ذلك ومن سمع حجة على من لم يسمع ، قال أبو حيان: وعلى ما ذكراه يكون ذلك من مجاز التمثيل كأن الممسك عن اجلواب الساكت عنه وضع يده على فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت