ورده الطبري بأنهم قد أجابوا بالتكذيب لأنهم قالوا: {إِنَّا كَفَرْنَا} إلى آخره.
وأجيب بأنه يحتمل أن يكون مراد القائل أنهم أمسكوا وسكتوا عن الجواب المرضى الذي يقتضيه مجيء الرسل عليهم السلام إليهم بالبينات وهو الاعتراف والتصديق ، وقال ابن عطية: الضميران للكفار ويحتمل أن يتجوز في الأيدي ويراد منها ما يشمل أنوا المدافعة ، والمعنى ردوا جميع مدافعتهم في أفواههم أي إلى ما قالوا بأفواههم من التكذيب ، وحاصله أنهم لم يجدوا ما يدفعون به كلام الرسل عليهم السلام سوى التكذيب المحض ، وعبر عن جميع المدافعة بالأيدي إذ هي موضع أشد المدافعة والمرادّة.
وقيل: المراد أنهم جعلوا أيديهم في محل ألسنتهم على معنى أنهم آذوا الرسل عليهم السلام بألسنتهم نحو الإيذاء بالأيدي ، والذي يطابق المقام وتشهد له بلاغة التنزيل هو الوجه الأول ، ونص غير واحد على أنه الوجه القوى لأنهم لما حاولوا الإنكار على الرسل عليهم السلام كل الإنكار جمعوا في الإنكار بين الفعل والقول ، ولذا أتى بالفاء تنبيهاً على أنهم لم يمهلوا بل عقبول دعوتهم بالتكذيب وصدروا الجملة بإن ، ويلي ذلك على ما في الكشف الوجه الثاني ولا يخفى ما في أكثر الوجوه الباقية فتأمل {وَإِنَّا لَفِى شَكّ} عظيم {مّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ} من الإيمان والتوحيد ، وبهذا وتفسير {مَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} بما ذكر أولاً يندفع ما يتوهم من المنافاة بين جزمهم بالكفر وشكهم هذا ، وقيل في دفع ذلك على تقدير كون متعلقي الكفر والشك واحداً: إن الواو بمعنى أو أي أحد الأمرين لازم وهو أنا كفرنا جزماً بما أرسلتم به فإن لم نجزم فلا أقل من أن نكون شاكين فيه ؛ وأياً ما كان فلا سبيل إلى الإقرار والتصديق ، وقيل: إن الكفر عدم الإيمان عمن هو من شأنه فكفرنا بمعنى لم نصدق وبذلك فسره ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وذلك لا ينافي الشك.