6، 7 - وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ: أي ذللهما وجعلهما يسيران في حركة دائمة، لا يفتران ليلا ولا نهارا لإصلاح حياة الإنسان والنبات وغيرهما كما قال تعالى: لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ، وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [يس 36/ 40] .
8، 9 - وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ: أي جعلهما يتعاقبان، ويتعارضان، فمرة يطول الليل كما في الشتاء، ومرة يطول النهار كما في الصيف، ويقصر الآخر، وبالعكس، والنهار للسعي والكسب والمعاش وشؤون الدنيا، والليل للنوم والسبات والسكن فيه كما قال تعالى: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ، أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ، تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [الأعراف 7/ 54] وقال تعالى: يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ، وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى، وَأَنَّ
اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
[لقمان 31/ 29] وقال سبحانه: وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ، وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ [القصص 28/ 73] .
10 -وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ أي أعطاكم أيها البشر سؤلكم من كل ما شأنه أن يسأل، ويحتاج إليه، وينتفع به، سواء سألتموه أو لم تسألوه، أو أعطاكم من كل مسئول سألتموه شيئا، والخطاب لجنس البشر لأن الله خلق لكم ما في الأرض جميعا، وترك استخراجها واختراع ما يكتشف منها لعقولكم بمقتضى تطور العقل البشري، وتقدم الحياة المدنية، وبالتدريج، وقد وصل الإنسان في القرن العشرين إلى قمة الاكتشاف والابتكار في مختلف المجالات، معتمدا على طاقات البخار والهواء والنفط والكهرباء والذرة وغيرها.