ثم أخبر تعالى عما خطب به إبليس أمام أتباعه بعد ما قضى الله بين عباده فأدخل المؤمنين الجنات، وأسكن الكافرين الدركات، فقام فيهم إبليس - لعنه الله - يومئذ خطيبا ليزيدهم حزنا إلى حزنهم وغبنا إلى غبنهم وحسرة إلى حسرتهم، قال تعالى: وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ أي لما حكم بالجنة والنار لأهليهما، ودخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وهو البعث والجزاء على الأعمال على ألسنة رسله الذين جعل في اتباعهم النجاة والسلامة، وعدا حقا وفى الله به وَوَعَدْتُكُمْ أي بأن لا بعث ولا حساب ولا جزاء فَأَخْلَفْتُكُمْ أي كذبتكم وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ أي من تسلط واقتدار ولا دليل ولا حجة إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ أي لكني دعوتكم إلى الضلالة بوسوستي وتزييني فَاسْتَجَبْتُمْ لِي أي فأسرعتم إلى جانبي أي بمجرد الدعوة، هذا
وقد أقامت عليكم الرسل الحجج والأدلة الصحيحة على صدق ما جاءوكم به فخالفتموهم فصرتم إلى ما أنتم فيه فَلا تَلُومُونِي لأنني عدوكم فكيف ألام إذا دعوتكم إلى أمر قبيح وقد حذركم الله مني؟ وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ حيث اتبعتموني بلا حجة ولا برهان، فإن الذنب ذنبكم لكونكم خالفتم الحجج واتبعتموني بمجرد ما دعوتكم إلى الباطل ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ أي بمغيثكم وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ أي بمغيثي أي: فلا ينجي بعضنا بعضا من عذاب الله ولا يغيثه، ما أن بنافعكم ومنقذكم مما أنتم فيه، وما أنتم بنافعي بإنقاذي مما أنا فيه من العذاب والنكال إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ أي كفرت اليوم بإشراككم إياي مع الله من قبل هذا اليوم أي في الدنيا ومعنى كفره بإشراكهم إياه: تبرؤه منه، واستنكاره له، ومعنى إشراكهم الشيطان بالله: طاعتهم له فيما كان يزينه لهم من عبادة غير الله إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ هل هذا من تتمة كلام إبليس يحكيه الله لنا، أو هو كلام مستأنف؟ قولان للمفسرين.