ثم لما ذكر تعالى مآل الأشقياء وما صاروا إليه من الخزي والنكال، عطف بمآل السعداء فقال: وَأُدْخِلَ أي أدخلتهم الملائكة الجنة بإذن الله وأمره الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ سارحة فيها حيث ساروا وأين ساروا خالِدِينَ فِيها أي ماكثين أبدا لا يحولون ولا يزولون بِإِذْنِ رَبِّهِمْ الإدخال من الملائكة، والإذن من الله تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ المراد به إما تسليم بعضهم على بعض في الجنة، أو تسليم الملائكة عليهم.
نقل:
بمناسبة قوله تعالى: فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا: إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً. فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قال صاحب الظلال:
(والضعفاء هم الضعفاء هم الذين تنازلوا عن أخص خصائص الإنسان الكريم على الله حين تنازلوا عن حريتهم الشخصية في التفكير والاعتقاد والاتجاه وجعلوا أنفسهم تبعا للمستكبرين والطغاة ودانوا لغير الله من عبيده واختاروها على الدينونة لله. والضعف ليس عذرا، بل هو الجريمة، فما يريد الله لأحد أن يكون ضعيفا، وهو يدعو الناس كلهم إلى حماه يعتزون به. والعزة لله، وما يريد الله لأحد أن ينزل طائعا عن نصيبه في الحرية - التي هي ميزته. ومناط تكريمه - أو ينزل كارها. والقوة المادية - كائنة ما كانت - لا تملك أن تستعبد إنسانا يريد الحرية، ويستمسك بكرامته الآدمية فقصارى
ما تملكه تلك القوة أن تملك الجسد تؤذيه وتكبله وتحبسه. أما الضمير. أما الروح. أما العقل. فلا يملك أحد حبسها ولا استذلالها إلا أن يسلمها صاحبها للحبس والإذلال: