يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ: قَالَتِ الْقَادَةُ عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ لِتُبَّاعِهَا: {لَوْ هَدَانَا اللَّهُ} يَعْنُونَ: لَوْ بَيَّنَ لَنَا شَيْئًا نَدْفَعُ بِهِ عَذَابَهُ عَنَّا الْيَوْمَ، {لَهَدَيْنَاكُمْ} لَبَيَّنَّا ذَلِكَ لَكُمْ حَتَّى تَدْفَعُوا الْعَذَابَ عَنْ أَنْفُسِكُمْ، وَلَكِنَّا قَدْ جَزَعْنَا مِنَ الْعَذَابِ، فَلَمْ يَنْفَعْنَا جَزَعُنَا مِنْهُ وَصَبْرُنَا عَلَيْهِ، {سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصِ} يَعْنُونَ: مَا لَهُمْ مِنْ مَزَاغٍ يَزُوغُونَ عَنْهُ، يُقَالُ مِنْهُ: حَاصَ عَنْ كَذَا إِذَا زَاغَ عَنْهُ يَحِيصُ حَيْصًا وَحُيُوصًا وَحَيَصَانًا.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «إِنَّ أَهْلَ النَّارِ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَعَالَوْا، فَإِنَّمَا أَدْرَكَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ بِبُكَائِهِمْ وَتَضَرُّعِهِمْ إِلَى اللَّهِ، فَتَعَالَوْا نَبْكِي وَنَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ قَالَ: فَبَكَوْا، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُمْ قَالُوا: تَعَالَوْا، فَمَا أَدْرَكَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ إِلَّا بِالصَّبْرِ، تَعَالَوْا نَصْبِرْ فَصَبَرُوا صَبْرًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ، فَلَمْ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا {سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصِ} » . انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 13/}