{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} [الأنعام: 30، 31] .
{لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} [النحل: 25] .
ثم يقولون حينئذٍ - وقد ألقوا جميعًا إلى الله السَّلَمَ، وقد خَشَعت أبصارُهم ذلَّة وصغارًا: {سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ} [إبراهيم: 21] .
يَعنُون: جزعكم الذي دعاكم أن تسألونا إغناءنا لكم من عذابِ اللهِ ولو بعض الشيء وجزعنا - الذي حَمَلَنا أن نُحَاوِلَ التبَرُّؤ منكم ومن تبعيتِكم لنا - لا يفيدكم ولا يفيدنا شيئًا؛ قنوطًا من رحمة الله، إذ لم يكونوا لها أهلاً؛ لأنهم لم يكونوا من المتَّقين الذين كتب الله لهم رحمتَه، يقولون: ما هذا الجزعُ والتوبيخُ؟ والحال أنه لا فائدةَ في الجزع، كما لا فائدةَ في الصبر؛ فقد استوى الجميعُ في العذابِ، كما كانوا مُستَوِين في الضلالةِ والاستكبار عن آياتِ اللهِ والكفرِ بنعمِه.