كم تلوتم وسمعتُم وما كنتم تفقهون ولا تعقلون؛ لأنكم لم تحاولوا أن تتدبَّروا آياتِه، وكانت الذكرى بعيدةً عن قلوبكم الغافلةِ، بل الميتة القاسية؛ لأن أولياءكم من الجنِّ والإنسِ خدعوكم وغرُّوكم باللهِ أشدَّ الغرور؛ إذ زَعَموا لكم أن كلَّ ما فيه من آياتِ الشركِ والكفرِ، إنما هي فيمَن مَضَوا في الأزمنةِ الغابرة، وما يقصُّها القرآنُ فتتلونَها وتسمعونَها إلا كأساطير الأولين، وقصص الغابرين، وما جاءكم هذا البلاءُ إلا من التقليدِ الأعمى لأولئك السادةِ المستكبرينَ عن الإسلامِ للهِ ولرسولِه، وطال عليكم الأمدُ في هذا التقليدِ والغفلةِ؛ فماتت قلوبُكم وقَسَت، فصارت كالحجارةِ، أو أشدَّ قسوةً من الحجارة.
أما كنتم تَتْلُونَ وتَسمَعون هذه الآياتِ التي أصوِّر فيها الشركَ في أيِّ زمنٍ، وبأي اسم، وأبيِّن فيها حالَ أهلِه وعاقبتَهم؟
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ * فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ
* هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [يونس: 28 - 30] .
{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا * فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} [الفرقان: 17 - 19] .
{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 14] .