فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242121 من 466147

إذ كنتم تزعمون - ويزعمُ لكم ساداتُكم وكُبَرَاؤكم - أن شفعاءكم الذين زَعَمتم أنهم فيكم وفي أموالكم شركاءُ للهِ، بما كنتم تُعطُونَهم من عباداتٍ قلبيةٍ بالخوف، والرجاء، والذل، والدعاء، وماليةٍ بما كنتم تَنذِرون وتتقرَّبون إليهم بخالصِ مالِكم، وتذبحون باسمِهم - وفي أعيادِهم - مما خلق اللهُ ورزقَكم - وحدَه - من بهيمةِ الأنعامِ، وبما كنتم تَطُوفُون حول ما أُقِيم على قبورِهم من الأنصابِ، وتتمسَّحون بها وتَستَلِمون منها الأركانَ، وتَنسُكُون لها بما ينبغي ألا يُنسَك به إلا لحجِّ بيتِ اللهِ الحرامِ، وجعلتم لها شعائرَ وحُرُماتٍ عظَّمتموها أشدَّ من تعظيمِ شعائرِ الله وحرماته.

ثم زعمتُم - وزعمَت لكم سادتُكم ومستكبروكم - أنهم يشفعون لكم في قضاءِ الحاجاتِ، وإجابة الرغباتِ، وتفريج الكرباتِ، ثم سيمنعونكم اليومَ من سؤالِ الله وحسابِه، وشديدِ عقابِه، وأليمِ عذابِه؛ لأنكم محسوبون عليهم، وأن الله سيضطرُّ إلى محاباتِهم والنزول عند أمرِهم؛ لأنهم شركاؤه في مُلكِه، وبزعمِكم الفاسدِ وظنِّكم الكاذب انظروا ها هم اليوم مشغولونَ بأنفسِهم، خَشَعت أصواتُهم للملكِ الجبَّار المتكبِّر القهَّار، فلا تَسمَع إلا همسًا، وعَنَت وجوهُهم جميعًا للحي القيوم، وقد حقَّت الخَيْبَة والخسران لمن حَمَل ظلمًا، لقد تقطَّع بينكم ما كنتم تزعمونَ من أسباب الحبِّ والعبادة لهم وتبَّرؤوا منكم، وأَعلَنوا بتكذيبكم، ومعاداتكم والكفر بكم، وبما كنتم عليه من اتخاذِهم شركاءَ للهِ ربِّ العالمين.

أمَا حذَّرتكم في كتابي الذي كنتم تتلونَه وتسمعونَه الليلَ والنهارَ، وكنتم تتَّخِذون له المقارئ تَقضُون فيها الأوقاتَ، وتَحبِسون الحبوسَ على مَن يتَّخذ هذا الكتابَ الذي بيَّنتُ في صميمِه حِكمةَ تنزيلي له: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ * لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ} [يس: 69، 70] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت