{قال} ، أي: لوط عليه السلام {لو أنّ لي بكم قوّة} ، أي: طاقة {أو آوي إلى ركن شديد} ، أي: عشيرة تنصرني شبهت بركن الجبل في شدّته ، وعنه صلى الله عليه وسلم"رحم الله أخي لوطاً كان يأوي إلى ركن شديد"، والركن الشديد نصر الله ومعونته فكأن النبيّ صلى الله عليه وسلم استغرب من لوط عليه السلام قوله: {أو آوي إلى ركن شديد} وعدّه نادرة إذ لا يمكن أشدّ من الركن الذي كان يأوي إليه ، وجواب لو محذوف تقديره: لبطشت بكم أو لدفعتكم ، روي أنه أغلق بابه دون أضيافه وأخذ يجادلهم من وراء الباب فتسوّروا الجدار فلما رأت الملائكة ما على لوط من الكرب.
{قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك} بسوء فافتح الباب ودعنا وإياهم ، ففتح الباب فدخلوا فاستأذن جبريل ربه في عقوبتهم فأذن له ، فقام في الصورة التي يكون فيها فنشر جناحه ، وله جناحان ، وعليه وشاح من درّ منظوم وهو براق الثنايا ، فضرب بجناحه وجوههم ، فطمس أعينهم كما قال تعالى: {فطمسنا أعينهم} (القمر ،) فصاروا لا يعرفون الطريق ولا يهتدون إلى بيوتهم ، فخرجوا وهم يقولون: النجاء النجاء ، فإنّ في بيت لوط قوماً سحرة.