{قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله رَحْمَتُ الله وبركاته عَلَيْكُمْ أَهْلَ البيت} منكرين عليها فإِن خوارق العادات باعتبار أهل بيت النبوة ومهبط المعجزات ، وتخصيصهم بمزيد النعم والكرامات ليس ببدع ولا حقيق بأن يستغربه عاقل فضلاً عمن نشأت وشابت في ملاحظة الآيات ، وأهل البيت نصب على المدح أو النداء لقصد التخصيص كقولهم: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة. {إِنَّهُ حَمِيدٌ} فاعل ما يستوجب به الحمد. {مَّجِيدٌ} كثير الخير والإِحسان.
{فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إبراهيم الروع} أي ما أوجس من الخيفة واطمأن قلبه بعرفانهم. {وَجَاءتْهُ البشرى} بدل الورع. {يجادلنا فِى قَوْمِ لُوطٍ} يجادل رسلنا في شأنهم ومجادلته إياهم قوله: {إِنَّ فِيهَا لُوطاً} وهو إما جواب لما جيء به مضارعاً على حكاية الحال أو لأنه في سياق الجواب بمعنى الماضي كجواب لو ، أو دليل جوابه المحذوف مثل اجترأ على خطابنا أو شرع في جدالنا ، أو متعلق به أقيم مقامه مثل أخذ أو أقبل يجادلنا.
{إِنَّ إبراهيم لَحَلِيمٌ} غير عجول على الانتقام من المسيء إليه. {أَوَّاهٌ} كثير التأوه من الذنوب والتأسف على الناس. {مُّنِيبٌ} راجع إلى الله ، والمقصود من ذلك بيان الحامل له على المجادلة وهو رقة قلبه وفرط ترحمه.
{يَا إِبْرَاهِيمَ} على إرادة القول أي قالت الملائكة {يَا إِبْرَاهِيمَ} . {أَعْرِضْ عَنْ هذا} الجدال {إِنَّهُ قَدْ جَاء أَمْرُ رَبّكَ} قدره بمقتضى قضائه الأزلي بعذابهم وهو أعلم بحالهم. {وَإِنَّهُمْ اتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} مصروف بجدال ولا دعاء ولا غير ذلك.