قوله تعالى: {أليس منكم رجل رشيد} في المراد بالرشيد قولان:
أحدهما: المؤمن.
والثاني: الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ، رويا عن ابن عباس.
قال ابن الأنباري: يجوز أن يكون الرشيد بمعنى المرشِد ، فيكون المعنى: أليس منكم مرشِد يعظكم ويعرفكم قبيح ماتأتون؟ فيكون الرشيد من صفة الفاعل ، كالعليم ، والشهيد.
ويجوز أن يكون الرشيد بمعنى المرشَد ، فيكون المعنى: أليس منكم رجل قد أسعده الله بما منحه من الرشاد يصرفكم عن إِتيان هذه المعرَّة؟ فيجري رشيد مجرى مفعول ، كالكتاب الحكيم بمعنى المحكم.
قوله تعالى: {مالنا في بناتك من حق} فيه قولان:
أحدهما: مالنا فيهن حاجة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: لسن لنا بأزواج فنستحقهن ، قاله ابن إِسحاق ، وابن قتيبة.
قوله تعالى: {وإِنك لتعلم ما نريد} قال عطاء: وإِنك لتعلم أنا نريد الرجال ، لا النساء.
قوله تعالى: {لو أن لي بكم قوة} أي: جماعة أقوى بهم عليكم.
وقيل: أراد بالقوة البطش.
{أو آوي إِلى ركن شديد} أي: أنضم إِلى عشيرة وشيعة تمنعني.
وجواب"لو"محذوف على تقدير: لحُلْتُ بينكم وبين المعصية.
قال أبو عبيدة: قوله:"آوي"من قولهم.
أويت إِليك ، فأنا آوي أُويّاً ، والمعنى: صرت إِليك وانضممت.
ومجاز الركن هاهنا: العشيرة العزيزة الكثيرة المنيعة ، وأنشد:
يأوى إِلى رُكْنٍ مِنَ الأَرْكَانِ ...
في عدَدٍ طَيْسٍ ومجدٍ باني
والطَّيْس: الكثير ، يقال: أتانا لبن طيس ، وشراب طيس ، أي: كثير.