قال المفسرون: سبب إِهراعهم ، أن امرأة لوط أخبرتهم بالأضياف.
{ومن قبل} أي: ومن قبل مجيئهم إِلى لوط {كانوا يعملون السيئات} يعني فعلهم المنكر.
وفي قوله: {هؤلاء بناتي} قولان:
أحدهما: أنهن بناته لصلبه ، قاله ابن عباس.
فإن قيل: كيف جمع ، وقد كن اثنتين؟ فالجواب: أنه قد يقع الجمع على اثنين ، كقوله: {وكنا لحكمهم شاهدين} [الأنبياء 78] .
والثاني: أنه عنى نساء أمته ، لأن كل نبي أبو أمته ، والمعنى: أنه عرض عليهم التزويج ، أو أمرهم أن يكتفوا بنسائهم ، وهذا مذهب مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، وابن جريج.
فإن قيل: كيف عرض تزويج المؤمنات على الكافرين؟ فعنه جوابان.
أحدهما: أنه قد كان يجوز ذلك في شريعته ، وكان جائزاً في صدر الإِسلام حتى نسخ ، قاله الحسن.
والثاني: أنه عرض ذلك عليهم بشرط إِسلامهم ، قاله الزجاج ، ويؤكده أن عرضهن عليهم موقوف على عقد النكاح ، فجاز أن يقف على شرط آخر.
قوله تعالى: {هن أطهر لكم} قال مقاتل: هن أحل من إِتيان الرجال.
قوله تعالى: {فاتقوا الله} فيه قولان:
أحدهما: اتقوا عقوبته.
والثاني: اتقوا معصيته.
قوله تعالى: {ولا تُخزونِ في ضيفي} حرك ياء"ضيفي"أبو عمرو ، ونافع.
وفي معنى هذا الخزي ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه الفضيحة ، قاله ابن عباس.
والثاني: الاستحياء ، والمعنى: لا تفعلوا بأضيافي فعلاً يلزمني الاستحياء منه ، لأن المضيف يلزمه الاستحياء من كل فعل يصل إِلى ضيفه.
والعرب تقول: قد خزي الرجل يخزى خِزاية: إِذا استحيى ، قال الشاعر:
مِنَ البِيْضِ لاَ تَخْزَي إِذا الرِّيْحُ أَلْصَقَتْ ...
بها مِرْطَهَا أَوْ زَايَلَ الحَلْيُ جِيْدَهَا
والثالث: أنه بمعنى الهلاك ، لأن المعرة التي تقع بالمضيف في هذه الحال تُلزمه هلكة ، ذكرهما ابن الأنباري.
قال ابن قتيبة: والضيف هاهنا: بمعنى الأضياف ، والواحد يدل على الجميع ، كما تقول: هؤلاء رسولي ووكيلي.