فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222244 من 466147

وقيل كان لهم سيدان مطاعان ، فأراد أن يزوجهما ابنتيه: وقرأ ابن مروان: هنّ أطهر لكم ، بالنصب ، وضعفه سيبويه وقال: احتبى ابن مروان في لحنه. وعن أبى عمرو بن العلاء: من قرأ هُنَّ أَطْهَرُ بالنصب فقد تربع في لحنه ، وذلك أنّ انتصابه على أن يجعل حالا قد عمل فيها ما في هؤلاء من معنى الفعل ، كقوله هذا بَعْلِي شَيْخاً أو ينصب هؤلاء بفعل مضمر ، كأنه قيل:

خذوا هؤلاء ، وبناتي: بدل ، ويعمل هذا المضمر في الحال ، وهُنَّ فصل ، وهذا لا يجوز لأنّ الفصل مختص بالوقوع بين جزأى الجملة ، ولا يقع بين الحال وذى الحال ، وقد خرّج له وجه لا يكون هُنَّ فيه فصلا ، وذلك أن يكون هؤلاء مبتدأ وبَناتِي هُنَّ جملة في موضع خبر المبتدإ ، كقولك: هذا أخى هو ، ويكون أَطْهَرُ حالا فَاتَّقُوا اللَّهَ بإيثارهنّ عليهم وَلا تُخْزُونِ ولا تهينونى ولا تفضحوني ، من الخزي. أو ولا تخجلوني ، من الخزاية وهي الحياء فِي ضَيْفِي في حق ضيوفى فإنه إذا خزى ضيف الرجل أو جاره فقد خزى الرجل ، وذلك من عراقة الكرم وأصالة المروءة أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ رجل واحد يهتدى إلى سبيل الحق وفعل الجميل ، والكف عن السوء. وقرئ: ولا تخزون ، بطرح الياء. ويجوز أن يكون عرض البنات عليهم مبالغة في تواضعه لهم وإظهاراً لشدّة امتعاضه «1» مما أوردوا عليه ، طمعاً في أن يستحيوا منه ويرقوا له إذا سمعوا ذلك ، فيتركوا له ضيوفه مع ظهور الأمر واستقرار العلم عنده وعندهم أن لا مناكحة بينه وبينهم ، ومن ثمّ قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مستشهدين بعلمه ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ لأنك لا ترى مناكحتنا ، وما هو إلا عرض سابريّ «2» . وقيل: لما اتخذوا إتيان الذكران مذهبا ودينا لتواطؤهم عليه ، كان عندهم أنه هو الحق ، وأنّ نكاح الإناث من الباطل ، فلذلك قالوا: ما لنا في بناتك من حق قط ، لأنّ نكاح الإناث أمر خارج من مذهبنا الذي نحن عليه. ويجوز أن يقولوه على وجه الخلاعة ، والغرض نفى الشهوة لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ عنوا إتيان الذكور وما لهم فيه من الشهوة.

[سورة هود (11) : آية 80]

قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80)

(1) . قوله «لشدة امتعاضه» امتعض من الأمر: غضب منه وشق عليه ، كذا في الصحاح. (ع)

(2) . قوله «و ما هو إلا عرض سابري» عرض سابري بفتح العين: نوع من الثياب رقيق ، منسوب إلى سابور من الأكاسرة ، كذا بهامش. وفي الصحاح: عرضت له الشيء . أي أظهرته له وأبرزته إليه. يقال: عرضت له ثوبا مكان حقه. وفي المثل: عرض سابري ، لأنه ثوب جيد يشترى بأول عرض ولا يبالغ فيه. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت