فَمَنْ خَفَّف النونَ فهي نونُ الوقاية وحَدَها ، ومَنْ شدَّدها فهي نون التوكيد . وابنُ كثير لم يَجْعل في هود الفعلَ متصلاً بياء المتكلم ، والباقون جعلوه ، فَلَزِمهم الكسرُ . وقد تقدَّم أنَّ"سأل"يتعدى لاثنين أوَّلُهما ياء المتكلم ، والثاني {مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} .
قوله {أَن تَكُونَ} على حذف حرف الجر ، أي: مِنْ أن تكون أو لأجلِ أن ، وقوله {مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} يجوزُ في"به"أن يتعلَّق ب"عِلْم". قال الفارسي:"ويكونُ مثلَ قوله:"
2669 كان جَزائي بالعَصا أن أُجْلَدا ... ويجوز أن يتعلَّقَ بالاستقرار الذي تَعَلَّق به"لك". والباء بمعنى"في"، أي: ما ليس لك به عِلْمٌ . وفيه نظرٌ .
{قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47) }
قوله تعالى: {وَإِلاَّ تَغْفِرْ} : لم تَمْنَعْ"لا"من عمل الجازم كما لم تمنعْ مِنْ عمل الجارِّ في نحو:"جِئْتُ بلا زادٍ". قال أبو البقاء:"لأنها كالجزء من الفعل وهي غيرُ عاملة في النفي ، وهي تنفي ما في المستقبل ، وليس كذلك"ما"فإنها تنفي ما في الحال ، فلذلك لم يَجُزْ أَنْ تَدْخُلَ"إنْ"عليها".
{قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) }
قوله تعالى: {قِيلَ يا نوح} : الخلافُ المتقدم في قوله {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ} [البقرة: 13] وشبهِه عائدُ هنا ، أي: في كونِ القائمِ مقامَ الفاعل الجملة المحكيةَ أو ضميرَ مصدرِ الفعل .