الثالث: أنه يعودُ على ركوب ابنِ نوح المدلولِ عليه بقوله"اركب معنا". الرابع: أنَّه يعودُ على تركه الركوب وكونِه مع المؤمنين ، أي: إنَّ تَرْكَه الركوبَ مع المؤمنين وكونَه مع الكافرين عملٌ غيرُ صالح ، وعلى الأوجهِ الثلاثةِ لا يُحتاج في الإِخبارِ بالمصدر [إلى] تأويلٍ ، لأنَّ كليهما معنى من المعاني ، وعلى الوجه الرابع يكون من كلامِ نوح عليه السلام ، أي: إنَّ نوحاً قال: إنَّ كونَك مع الكافرين وتَرْكَك الركوبَ معنا غيرُ صالح ، بخلاف ما تقدَّم فإنه مِنْ قول اللَّه تعالى فقط ، هكذا قال مكي وفيه نظرٌ ، بل الظاهرُ أنَّ الكلَّ مِنْ كلام اللَّه تعالى . قال الزمخشري:"فإن قلت: هلا قيل: إنه عملٌ فاسِدٌ . قلت: لَمَّا نفاه عن أهله نفى عنه صفتَهم بكلمةِ النفي التي يستبقي معها لفظَ المنفي ، وآذن بذلك أنَّه إنما أَنْجى مَنْ أَنْجى لصلاحهم لا لأنهم أهلُك ."
قوله: {فَلاَ تَسْأَلْنِي} قرأ نافع وابن عامر"فلا تسألَنِّ"بتشديدِ النون مكسورةً من غير ياء . وابنُ كثير بتشديدها/ مع الفتح ، وأبو عمرو والكوفيون بنونٍ مكسورةٍ خفيفة ، وياءٍ وصلاً [لأبي عمرو] ، ودون ياء في [الحالين] للكوفيين . وفي الكهف {فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ} [الآية: 70] قرأه أبو عمرو والكوفيون كقراءتهم هنا ، وافقهم ابنُ كثير في الكهف ، وأمَّا نافعٌ وابن عامر فكقراءتهما هنا ، ولابن ذكوان خلافٌ في ثبوتِ الياء وحَذْفها ، وإنما قرأ ابن كثير التي في هود بالفتح دونَ التي في الكهف ؛ لأنَّ الياء في هود ساقطة في الرسم ، فكانت قراءتُه بفتحِ النون محتملةً بخلاف الكهف فإنَّ الياءَ ثابتةٌ في الرسم فلا يُوافِق فيه فَتْحُها .
وقد تقدَّم خلافُ ابن ذكوان في ثبوتِ الياء في الكهف .