وقال الكلبي: دعوتنا ، فأكثرت دعاءنا.
ويقال: وعظتنا ، فأكثرت موعظتنا.
{فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا} يعنيَ: لا نقبل موعظتك ، فأتنا بما تعدنا من العذاب ، {إِن كُنتَ مِنَ الصادقين} بأن العذاب نازل بنا.
{قَالَ} لهم نوح: {إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ الله إِن شَاء} إن شاء يُعذبكم ، وإن شاء يصرفه عنكم ، {وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ} يعني: إن أراد أن يعذبكم لا تفوتون من عذابه.
ثم قال: {وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِى} يعني: دعائي ، وتحذيري ، ونصيحتي ، {إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ} يعني: إن أردت أن أدعوكم من الشرك ، إلى التوحيد ، والتوبة ، والإيمان ، {إِن كَانَ الله يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ} يعني: لا تنفعكم دعوتي ، إن أراد الله أن يضلكم عن الهدى ، ويترككم على الضلالة ويهلككم.
{هُوَ رَبُّكُمْ} يعني: هو أولى بكم.
ويقال: هو ربكم ، رب واحد ليس له شريك {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} يعني: بعد الموت فيجزيكم بأعمالكم.
ثم قال تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افتراه} قَال مقاتل: الخطاب لأهل مكة.
معناه أَتقولون إن محمداً تقوله من ذات نفسه {قُلْ إِنِ افتريته} من ذات نفسي {فَعَلَيَّ إِجْرَامِى} يعني خطيئتي {وَأَنَاْ بَرِئ مّمَّا تُجْرَمُونَ} يعني من خطاياكم.
وقال الكلبي: الخطاب أيضاً لقوم نوح.
{أَمْ يَقُولُونَ افتراه} يعني: قوم نوح يقولون افتراه ، أي: اختلقه من تلقاء نفسه ، فقال لهم نوح: {افتريته فَعَلَيَّ إِجْرَامِى} أي آثامي ، {وَأَنَاْ بَرِئ مّمَّا تُجْرَمُونَ} أي مما تأثمون.