قوله تعالى: {وَأُوحِىَ إلى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ ءامَنَ} قال الحسن: إن نوحاً عليه السلام لم يدع على قومه ، حتى نزلت هذه الآية: {وَأُوحِىَ إلى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ} فدعا عليهم عند ذلك ، فقال: {وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً} [نوح: 26] .
ثم قال: {فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} وذلك أن نوحاً ندم على دعائه ، وجعل يحزن عليهم ، فقال الله تعالى: {فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} يعني: لا يحزنك إذا نزل بهم الغرق ، بما كانوا يفعلون من الكفر.
قوله تعالى: {واصنع الفلك بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} يقول: اعمل السفينة ، ويقال: للواحد وللجماعة الفلك ، {بِأَعْيُنِنَا} قال الكلبي: يعني: بمنظر منا ، {وَوَحْيِنَا} يعني: بوحينا إليك.
وقال مقاتل: يعني: بتعليمنا وأمرنا.
{وَلاَ تخاطبنى فِى الذين ظَلَمُواْ} يعني: فلا تراجعني في قومك ، ولا تدعني بصرف العذاب عنهم ، {إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ} بالطوفان.
ويقال: {وَلاَ تخاطبنى فِى الذين ظَلَمُواْ} ، يعني ابنه كنعان.
وقال عكرمة: كان طول سفينة نوح ثلاثمائة ذراع ، وعرضها وارتفاعها أحدهما ثلاثون ، والآخر أربعون.
وقال الحسن: طولها ألف ومائتا ذراع ، وعرضها ستمائة ذراع.
وقال ابن عباس: طولها ثلاثمائة ذراع ، وطولها في الماء ثلاثون ذراعاً ، وعرضها خمسون ذراعاً.
وقال القتبي: قرأت في التوراة: إن الله تعالى أوحى إليه أن اصنع الفلك ، وليكن طولها ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسون ذراعاً ، وارتفاعها ثلاثون ذراعاً ، وليكن بابها في عرضها.