فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219808 من 466147

أما النظر فيها من جهة علم البيان ، وهو النظر فيما فيها من المجاز والاستعارة والكناية وما يتصل بها ، فنقول: إنه عز سلطانه لما أراد أن يبين معنى: أردنا أن نرد ما انفجر من الأرض إلى بطنها فارتد ، وأن نقطع طوفان السماء فانقطع ، وأن نغيض الماء النازل من الماء فغاض ، وأن نقضي أمر نوح ، وهو إنجاز ما كنا وعدنا من إغراق قومه فقضي ، وأن نسوي السفينة على الجودي فاستوت ، وأبقينا الظلمة غرقى ؛ بنى الكلام على تشبيه المراد بالأمور الذي لا يتأتى منه لكمال هيبته العصيان ، وتشبيه تكوين المراد بالأمر الجزم النافذ في تكون المقصود ، تصويراً لاقتداره العظيم ، وأن السماوات والأرض وهذه الأجرام العظام تابعة لإرادته إيجاداً وإعداماً ، ولمشيئته فيها تغييراً وتبديلاً ، كأنها عقلاء مميزون ، قد عرفوه حق معرفته ، وأحاطوا علماً بوجوب الانقياد لأمره ، والإذعان لحكمه ، وتحتم بذل المجهود عليهم في تحصيل مواده ، وتصور مزيد اقتداره ، فعظمت مهابته في نفوسهم ، وضربت سرادقها في أفنية ضمائرهم ، فكما يلوح لهم إشارته كان المشار إليه مقدماً ، وكما يرد عليهم أمره كان المأمور به متمماً ، لا تَلَقي لإشارته بغير الإمضاء والانقياد ، ولا لأمره بغير الإذعان والامتثال . ثم بنى على تشبيهه هذا نظم الكلام ، فقال جل وعلا: {وَقِيلَ} على سبيل المجاز - أي: المرسل - عن الإرادة الواقع بسببها قول القائل ، وجعل قرينة المجاز الخطاب للجماد وهو: يا أرض ويا سماء . ثم قال كما ترى: يا أرض ويا سماء ، مخاطباً لهما على سبيل الاستعارة للشبه المذكور ، ثم استعار لغؤور الماء في الأرض البلع ، الذي هو إعمال الجاذبة في المطعوم ، للشبه بينهما ، وهو الذهاب إلى مقر خفي . ثم استعار الماء للغذاء واستعارة بالكناية ، تشبيهاً له بالغذاء ؛ لتقوى الأرض بالماء في الإنبات للزروع والأشجار تقوي الآكل بالطعام ، وجعل قرينة الاستعارة لفظة (ابلعي) لكونها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت