قال عليه الرحمة في بحث (البلاغة والفصاحة) وتعريفه الأولى بأنها بلوغ المتكلم في تأدية المعاني حداً له اختصاص بتوفية خواص التراكيب حقها ، وإيراد أنواع التشبيه والمجاز والكناية على وجهها ، ثم تقسيمه الفصاحة إلى ما يرجع إلى المعنى ، وهو خلوص الكلام عن التعقيد وإلى اللفظ ، وهو كونه عربياً أصلياً ، جارياً على قوانين اللغة ، أدْوَر على ألسنة الفصحاء أكثر في الاستعمال ، ما صورته:
وإذ قد وقفت على البلاغة ، وعثرت على الفصاحة المعنوية واللفظية ، فأنا أذكر على سبيل الأنموذج آية أكشف لك فيها عن وجوه البلاغة والفصاحتين ، ما عسى يسترها عنك ، ثم إن ساعدك الذوق ، أدركت منها ما قد أدرك من تُحدوا بها وهي قوله علت كلمته: {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ} إلى: {الظَّالِمينَ} .
والنظر في هذه الآية من أربع جهات من جهة علم البيان ، ومن جهة علم المعاني وهما مرجعا البلاغة ، ومن جهة الفصاحة المعنوية ، ومن جهة الفصاحة اللفظية .