وعبد بن حميد من طريق مجاهد عن عبيد بن عمير قال: إن الماء علا رأس كل جبل خمسة عشر ذراعاً على أنه لو سلم صحة ما ذكر فهذا الجريان كان في ابتداء الأمر قبل أن يتفاقم الخطب كما يدل عليه قوله سبحانه: {ونادى نُوحٌ ابنه} الخ فإن ذلك إنما يتصور قبل أن تنقطع العلاقة بين السفينة والبر إذ حينئذٍ يمكن جريان ما جرى بين نوح عليه السلام وبين ابنه من المفاوضة والاستدعاء إلى السفينة ، والجواب بالاعتصام بالجبل.
وقال بعض المحققين: إن هذا النداء إنما كان قبل الركوب في السفينة والواو لا تدل على الترتيب ، وعن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قرأ ابنها على أن ضمير التأنيث لامرأته ، وفي إضافته إليها إشعار بأنه ربيبه لأن الإضافة إلى الأم مع ذكر الأب خلاف الظاهر ، وإن جوزوه ، ووجه بأنه نسب إليها لكونه كافراً مثلها ، وما يقال من أنه كان لغير رشدة لقوله سبحانه: {فَخَانَتَاهُمَا} [التحريم: 10] فارتكاب عظيمة لا يقادر قدرها فإن الله تعالى قد طهر الأنبياء عليهم السلام عما هو دون ذلك من النقص بمراحل فحاشاهم ثم حاشاهم أن يشار إليهم بأصبع الطعن وإنما المراد بالخيانة الخيانة في الدين ، ونسبة هذا القول إلى الحسن.
ومجاهد كما زعم الطبرسي كذب صريح ، وقرأ محمد بن علي.
وعروة بن الزبير رضي الله تعالى عنهم {ابنه} بهاء مفتوحة دون ألف اكتفاءاً بالألف عنها وهو لغة كما قال ابن عطية ومن ذلك قوله:
أما تقود بها شاة فتأكلها...
أو أن تبيعه في بعض الأراكيب
قيل: وهو ضعيف في العربية حتى خصه بعضهم بالضرورة والضمير للأم أيضاً ، وقرأ ابن عباس ابنه بسكون الهاء ، وهي على ما قال ابن عطية.
وأبو الفضل الرازي.
لغة أزد فإنهم يسكنون هاء الكناية من المذكر ، ومنه قوله:
ونضواي مشتاقان له أرقان...
وقيل: إنها لغة لبني كلاب.
وعقيل ، ومن النحويين من يخص هذا السكون بالضرورة وينشد:
وأشرب الماء ما بي نحوه عطش...
إلا لأن عيونه سيل واديها