وسادسها: أن يكون التنور الباب الذي يجتمع فيه ماء السفينة فجعل فوران الماء منه والسفينة على الأرض علما على ما أنذر به من إهلاك قومه وهذا القول يروي عن الحسن وأولى الأقوال بالصواب قول من حمل الكلام على التنور الحقيقي لأنه الحقيقة وما سواه مجاز ولان الروايات الظاهرة تشهد له وأضعفها وأبعدها من شهادة الأثر قول من حمل ذلك على شدة الغضب واحتداد الأمر تمثيلا وتشبيها لأن حمل الكلام على الحقيقة التي تعضدها الرواية أولى من حمله على المجاز والتوسع مع فقد الرواية وأى المعاني أريد بالتنور فإن الله تعالى جعل فوران الماء علما لنبيه عليه السلام وأنه يدل على نزول العذاب بقومه لينجو بنفسه وبالمؤمنين ..
فأما قوله تعالى (من كل زوجين اثنين) فقد قيل إن المراد به احمل من كل ذكر وأنثي اثنين وإنه يقال لكل واحد من الذكر والأنثى زوج ..
وقال آخرون الزوجان ههنا الضربان
وقال آخرون الزوج اللون وإن كل ضرب يسمى زوجا واستشهدوا ببيت الأعشى:
في كل زوج من الديباج يلبسه ... أبو قدامة محبورا بذاك معا
ومعنى (من سبق عليه القول) أي من أخبر الله تعالى بعذابه وحلول الهلاك به والله أعلم بمراده. انتهى انتهى {أمالي المرتضى} ...