فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217645 من 466147

وقوله تعالى: {لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ} ، أي ليتواروا عنه ويكتموا عداوته؛ لئلا يظهروا بعداوته، والهاء تعود على محمد - صلى الله عليه وسلم -.

وقال الحسن ومجاهد: يعني من الله، وهذا جهل منهم بالله - عز وجل -، فقال الله تعالى: {أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} قال قتادة: وذلك أخفى ما يكون ابن آدم إذا حتى صدره واستغشى ثوبه وأضمر ما كنه في نفسه.

وقال ابن الأنباري: أعلم الله أن سرائرهم يعلمها كما يعلم مظهراتهم، فإن الذي يسترونه ويغيبونه ظاهر عند الله غير غائب عنه، وفي الآية قولان آخران:

أحدهما: أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا لشدة عداوتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعدهم عن الحق إذا سمعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقرأ القرآن حنوا صدورهم، ونكسوا رؤوسهم، وتغشوا ثيابهم ليبعد عنهم صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يدخل أسماعهم شيء من القرآن، فنعى الله عليهم هذا القبيح من فعلهم، وأعلم أنه يعرف معتقداتهم، ولا يخفى عليه مخبآتهم، ومن كان علمه بهم هذا العلم كان حقيقًا أن تتقى سطواته، وهذا معنى قول مقاتل وقتادة: كانوا ينكسون رؤوسهم على صدورهم كراهية لاستماع القرآن.

وقال قتادة: يحنون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله - عز وجل - ولا ذكره.

قال ابن الأنباري: فالهاء في هذا القول عائدة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى القول الأول احتمل أمرين.

القول الثاني - وهو قول عبد الله بن شداد - قال: نزلت في بعض المنافقين، كان إذا مرَّ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثنى صدره وظهره، وطأطأ رأسه، وغطى وجهه لئلا يراه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا القول هو الأليق بظاهر اللفظ،

ولا يحتاج معه إلى إضمار.

وقوله تعالى: {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} ، قال ابن عباس: يريد بما في النفوس: يعني من الخير والشر. قال أبو بكر: معناه بحقيقة ما في القلوب من المضمرات؛ فتأنيث {بذات} لهذا المعنى. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 11/ 341 - 352} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت