وقوله تعالى: {فَضْلَهُ} أي ثواب ذلك الفضل وجزاؤه. وقال ابن عباس، وابن مسعود، والكلبي: {وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ} كل من فضلت حسناته على سيئاته {فَضْلَهُ} يعني الجنة، وهي فضل الله، والكناية في {فَضْلَهُ} على هذا تعود إلى الله تعالى ذكره. وهذا القول أحسن الأقوال وعليه المفسرون، قال ابن عباس: من زادت حسناته على سيئاته دخل الجنة.
وقال ابن مسعود في هذه الآية: الحسنة بعشر، والسيئة واحدة، فويل لمن غلبت آحادُه أعشارَه. وهذا ترغيب في عمل الخير.
وقوله: {وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي} ، قال ابن عباس: يريد عن الإسلام، {أَخَافُ عَلَيْكُمْ} في الآخرة، {عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} ، وهو يوم القيامة.
5 -قوله تعالى: {أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} الآية.
قوله: {يَثْنُونَ} أصله من ثنيت الشيء إذا حنيته وعطفته وطويته، وانثوى صدره على البغضاء، أي انحنى وانطوى.
وروي عن ابن عباس: أنه قرأ {ثنوني صدورهم} وكل شيء عطفته فقد ثنيه.
قال ابن عباس في رواية الكلبي: نزلت في الأخنس بن شريق؛ وكان رجلا حلو المنطق، يلقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما يحب، وينطوي له على ما يكره، ويضمر في قلبه خلاف ما يظهر، واختار الفراء هذا القول وقال:"نزلت في بعض من كان يلقى النبي - صلى الله عليه وسلم - بما يحب، وينطوي له على العداوة والبغض، فذلك الثني وهو الإخفاء، وبنحو من هذا قال الزجاج فقال: قيل إن طائفة من المشركين قالوا: إذا أغلقنا أبوابنا وأرخينا ستورنا، واستغشينا ثيابنا، وثنينا صدورنا على عداوة محمد، كيف يعلم بنا، فأنبأ الله - عز وجل - عما كتموه، ومعنى: {يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} أي: يعطفونها ويطوونها على عداوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وفي الآية محذوف تقديره: يثنون صدورهم على عداوته أو على بغضه؛ لأنَّ ثنَي الصدر عطفُه على ما أضمره."