وأما آية المؤمنون ففي قصة نوح فيها إيجاز وإجمال، ألا ترى أنها في كلمها وعدد حروفها - أعني آية هود - على الضعف أو أطول مما في سورة المؤمنون، فلذلك ورد في سورة المؤمنون لفظ (( أسلك ) )لإيجازه من حيث معناه وعروه عن (إقتران) لفظ (( قلنا ) )أو غيره مما يحرز الطول، بخلاف ما في سورة هود. ومما يعضد هذا المقصود ويشهد له قوله تعالى في سورة هود: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا) (هود: 40) ، وفي سورة المؤمنون: (فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا) (المؤمنون: 27) . فتأمل تنظير (( حتى ) )وهي على أربعة أحرف بفاء التعقيب في سورة المؤمنون في قوله: (( فإذا ) )، وإنما الفاء على حرف واحد، فنوسب بالفاء موضعها المبنى على الإيجاز، وبحتى موضعها المبني على الاستيفاء والطول، فقد وضح ورود كل من ما في السروتين على ما يجب ويناسب، والله سبحانه أعلم بما أرد. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 256 - 257}