وأخرج ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم عن أبيه مرفوعاً أن أهل السفينة شكوا الفأرة فقالوا: الفويسقة تفسد علينا طعامنا ومتاعنا فأوحى الله تعالى إلى الأسد فعطس فخرجت الهرة منه فتخبأت الفأرة منها ، ولم يذكر فيه بحث الخنزير ، ويفهم منها على ما فيها أن الهرة لم تكن عند الحمل ، ومن الأولين أنها والخنزير لم يكونا ، وفي بعض الآثار ما يخالفه ، فقد أخرج أحمد في الزهد.
وأبو الشيخ عن وهب بن منبه قال لما أمر الله تعالى نوحاً عليه السلام بالحمل قال: كيف أصنع بالاسد.
والبقرة.
وكيف أصنع بالعناق.
والذئب ، وكيف أصنع بالحمام.
والهر؟ فقال الله تعالى: من ألقى بينهما العداوة؟ قال: أنت يا رب قال: فإني أؤلف بينهم حتى لا يتضارون ، ولا يخفى ما بين هذا وبين التقسيم الأول أيضاً ، وجاء في شأن الأسد روايات مختلفة: ففي رواية أن أصحابه عليه السلام قالوا: كيف نطمئن ومعنا الأسد؟ فسلط الله تعالى عليه الحمى ، وكانت أولى حمى نزلت الأرض.
وفي رواية أنه كان يؤذيهم في السفينة فألقيت عليه الحمى ليشتغل بنفسه ، وفي أخرى أنه عليه السلام حين أمر بالحمل قال: يا رب كيف بالأسد.
والفيل؟ فقال له سبحانه: سألقي عليهما الحمى وهي ثقيلة ؛ وفي أخرى عن أبي عبيدة أنه عليه السلام حين أمر بالحمل لم يستطع أن يحمل الأسد حتى ألقيت عليه الحمى فحمله فأدخله ، ولا يخفى أنها مع دلالة بعضها على أن إلقاء الحمى قبل الدخول ، وبعضها على أنه بعده ، وكان يغني عن إلقائها بعد دفعاً لأذاء التأليف بينه وبين الإنسان كما ألف بين ما مر بعضه مع بعض ، ولعل لدفع الأذى بالحمى دون التأليف إن صح ذلك حكمة لكنها غير ظاهرة لنا ، وجاء في بعض الآثار ما يفهم منه أنه كان معه عليه السلام في السفينة من الجن ما كان ، وفي بعضها أن إبليس عليه اللعنة كان أيضاً.