فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219088 من 466147

ثم بين الله عزّ وجل أن الكافر لا تزيده النعم والإمهال إلا عتوا وتمردا وكفرا وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ أي أوقات مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ استهزاء ما يَحْبِسُهُ أي ما يمنعه من النزول. والمعنى: لئن أخرنا العذاب والمؤاخذة عن هؤلاء الكافرين إلى أجل معدود، وأمر محصور، وأوعدناهم إلى مدة مضروبة، ليقولن تكذيبا واستهزاء ما يؤخره عنا؟ أي يقولون للمؤمنين: إن ما تقولونه غير صحيح أصلا، ولو كان صحيحا لعذبنا. والجواب أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ أي العذاب لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ أي ليس مدفوعا عنهم وَحاقَ بِهِمْ أي نزل وأحاط ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ من العذاب، دل هذا على أن قولهم: ما يحبسه كان استهزاء،

ثم أخبرنا الله عزّ وجل عن

الطبيعة البشرية في تلقيها الشدة والرخاء وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً أي نعمة:

من صحة، وأمن، وجاه، وغنى ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ أي ثم سلبناه تلك النعمة إِنَّهُ لَيَؤُسٌ أي قنوط شديد اليأس من أن تعود إليه مثل تلك النعمة المسلوبة، بل يصبح قاطعا للرجاء كَفُورٌ أي عظيم الكفران لنعم الله، ولما سلف له من التقلب فيها نساء له

وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ أي ولئن أصبناه بالنعمة بعد المصيبة التي نزلت به لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي أي المصائب، ولم يشكر ولم يتذكر، وكان لا يتوقع زوالها أصلا، ولسان حاله يقول: ما ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء إِنَّهُ لَفَرِحٌ أي أشر بطر فَخُورٌ على الناس بما أذاقه الله من نعمائه، فهو فرح بحاله الجديد، فخور على غيره، وشغله الفرح والفخر عن الشكر، هذه طبيعة الإنسان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت