فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219083 من 466147

وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ معطوف على أَلَّا تَعْبُدُوا أي أحكمت آياته ثم فصلت للعبادة والاستغفار، أي وأمركم بالاستغفار من الذنوب السالفة، والتوبة منها إلى الله عزّ وجل فيما تستقبلونه، وأن تستمروا على ذلك ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ أي استغفروه من الذنب ثم ارجعوا إليه بالطاعة يُمَتِّعْكُمْ في الدنيا مَتاعاً حَسَناً بطيب عيش وسعة رزق إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى هو الموت. والمعنى: إن عبدتم واستغفرتم ولازمتم الطاعة نفعكم في الدنيا بمنافع حسنة مرضية، من عيشة واسعة، ونعمة متتابعة إلى أن يتوفاكم وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ في الاعتقاد والعمل فَضْلَهُ أي جزاءه، أي ويعط في الآخرة كل من له فضل في العمل وزيادة فيه جزاء فضله، لا يبخس منه شيئا وَإِنْ تَوَلَّوْا أي وإن تتولوا أي تعرضوا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ هو يوم القيامة، وهذا تهديد شديد لمن تولى عن أوامر الله تعالى، وكذب رسله، فإن العذاب يناله يوم القيامة لا محالة

إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ أي معادكم ورجوعكم يوم القيامة وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ومن ثم كان قادرا على إعادتكم وإثابتكم وتعذيبكم. والمعنى: وهو القادر على ما يشاء من إحسانه إلى أوليائه، وانتقامه من أعدائه وإعادة الخلائق يوم القيامة وهذا مقام ترهيب، كما أن الوعد السابق في إعطاء كل ذي فضل فضله مقام ترغيب.

وقد لخصت هذه الآيات مقاصد القرآن بأنها العبادة والاستغفار، والتبشير والإنذار، وأن الإحكام والتفصيل في هذا القرآن إنما كان من أجل تحقيق هذه المقاصد، فإن يخدم هذا الإحكام وهذا التفصيل هذه المقاصد فهذا كذلك مظهر من مظاهر الإعجاز الذي لا يستطيعه بشر، وذلك يدلل على أن هذا القرآن من عند الله.

فوائد:

1 -دلت هذه الآيات على أن المقصد الأول لهذا القرآن هو العبادة، وأن كل شيء فيه من أجل تحقيق هذا المقصد، وأن الاستغفار يلازم هذا المقصد، لأنه لا أحد يقوم بحق الله في العبادة حق القيام بتحقيق هذا القرآن في نفسه، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان خلقه القرآن كان يلازم الاستغفار ملازمة عجيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت