فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219082 من 466147

و (ثم) في الأصل تفيد التراخي في الوقت، وهاهنا تفيد الجمع والتراخي في الحال، فليس التفصيل على حساب الإحكام، بل الإحكام أولا ثم التفصيل، مع أن التفصيل في غاية البيان، ومن مظاهر التفصيل ما رأيناه في هذا الكتاب، من كون كل قسم من القرآن يفصل نوع تفصيل لما أجمل في مكان آخر، وكل سورة تفصل ما أجمل في آية أو في مجموعة آيات، وهذا مظهر واحد من مظاهر التفصيل في القرآن، ومن مظاهر التفصيل البيان المفهوم لكل عربي على حسب طاقته، ووضوح المعاني ووصولها إلى القلب السليم، وكتاب يجمع مثل هذا الإحكام في النظم والمعاني، حتى إنه ليسع الزمان والمكان والإنسان، ولا ينقضه شيء في الزمان والمكان، مع هذا التفصيل والبيان لا يمكن أن يكون إلا من عند الله، ولذلك ختمت هذه الآية بقوله تعالى: مِنْ لَدُنْ

حَكِيمٍ خَبِيرٍ أي الله. فالله عزّ وجل الحكيم في أقواله وأفعاله، الخبير بعواقب الأمور هو منزل هذا القرآن، ومن ثم كان فيه مثل هذا الإحكام والتفصيل

أَلَّا تَعْبُدُوا أى بأن لا أو لئلا تعبدوا إِلَّا اللَّهَ ويمكن أن تكون (أن) في هذا المقام مفسرة للإحكام والتفصيل، لأن في تفصيل الآيات معنى القول، كأنه قيل: قال لا تعبدوا إلا الله، أو أمركم ألا تعبدوا إلا الله. والمعنى: نزل هذا القرآن المحكم المفصل لعبادة الله وحده لا شريك له إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ أي من الله نَذِيرٌ بالعذاب إن خالفتموه وَبَشِيرٌ بالثواب إن أطعتم الله والضمير في (إنني) يعود إما إلى القرآن نفسه، أو إلى الرسول المنزل عليه هذا القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت