فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217083 من 466147

قوله عز وجل: {إِنِّي لَكُمْ} قرئ بكسر الهمزة على إرادة القول، أي: أرسلناه إليهم فقال لهم: إني. وقرئ: بفتحها على إرادة الجار وهو الباء، أي: أرسلناه بأني لكم نذير، ومعناه: أرسلنَاه ملتبسًا بهذا الكلام، وهو قوله: {إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ} بالكسر، فلما اتصل به الجار فتح، كما فتح

في كأن، والمعنى على الكسر، وهو قولك إنَّ زيدًا كالأسد، قاله: الزمخشري.

وكان القياس: بأنه لهم؛ لأن نوحًا اسم للغيبة، فالراجع إليه ينبغي أن يكون على لفظ الغيبة دون لفظ الخطاب، ولكنه على الرجوع من الغيبة إلى الخطاب، ونظيره قوله عز وجل: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ} ، ثم قال: {فَخُذْهَا} ، فخرج من الغيبة إلى الخطاب كما ترى، ونحو هذا كثير شائع في كلام القوم نثرهم ونظمهم.

فإن قلت: لم سمي نوحًا؟ قلت: قيل: لأنه كان ينوح على نفسه.

وقوله: {أَلَّا تَعْبُدُوا} بدل من {إِنِّي لَكُمْ} ، أي: أرسلناه بألا تعبدوا إلّا الله، وقد جوز أن تكون مفسرة متعلقة بـ {أَرْسَلْنَا} ، أو بـ {نَذِيرٌ} ، وقد مضى الكلام على نظيرها في أول السورة بأشبع من هذا.

وقوله: {عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} وُصفَ اليوم بأليم لوقوع الألم فيه، ونظيره قولهم: نهارك صائم، وليلك نائم، لوقوع الصوم والنوم فيهما.

والمعنى: عذاب يوم مؤلم، أي موجع.

{فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) } :

قوله عز وجل: {مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا} (بشرًا) مفعول ثان؛ لأن الرؤية من رؤية القلب، وقال أبو جعفر: {بَشَرًا} ، منصوب على الحال.

وقوله: {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا} الجملة في موضع المفعول الثاني، وعلى قول أبي جعفر تكون في موضع الحال و (قد) تكون مرادة معها. و {الَّذِينَ} في موضع رفع فاعل {اتَّبَعَكَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت