فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211193 من 466147

خامسًا - ثم احتج سبحانه على صحة القرآن، وأنه ليس بمتقوَّل، فقال:

"فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ" (الطور: 34)

والفاء هنا للتعقيب. أي: إذا كان القرآن متقوَّلاً كما يدعون، فيجب عليهم أن يأتوا بحديث مثله، إن كانوا صادقين.

وقال تعالى هنا:"فَلْيَأْتُوا"، بصيغة المضارع المسبوق بلام الأمر، وبدون وساطة:"قُلْ"، خلافًا للآيتين السابقتين؛ إذ قال فيهما:"قُلْ فَأْتُوا". والسِّرُّ في ذلك:

أولاً: أن التحدي بقوله تعالى:"فَلْيَأْتُوا"تحدٍّ غير مباشر يعمُّ كلَّ من نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم تقوَّل القرآن تارة، وافتراءه على ربه جل وعلا تارة أخرى. أما التحدي بقوله تعالى:"قُلْ فَأْتُوا"فهو تحد مباشر، ويخصُّ كل من نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم افتراء القرآن.

وثانيًا: أن التعبير بصيغة المضارع المسبوق بلام الأمر"فَلْيَأْتُوا"يفيد تجدد التحدي واستمراره دون انقطاع، بخلاف صيغة الأمر"فَأْتُوا"؛ فإن التعبير بها يفيد احتمال وقوع الفعل مرة واحدة، ووقوعه أكثر من ذلك.

ونحو ذلك قوله تعالى:

"قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَا" (إبراهيم: 31)

أي: يداوموا، ويواظبوا على ذلك دون انقطاع. والتقدير على أحد الأقوال: قل لعبادي الذين آمنوا، ليقيموا الصلاة، ولينفقوا مما رزقناهم.

سادسًا - وواضح مما تقدم أن المثلية المنصوص عليها في قوله تعالى:

"لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ" (الإسراء: 88) ، وقوله تعالى:

"فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ" (البقرة: 23)

هي غيرها في قوله تعالى:

"بِسُورَةٍ مِثْلِهِ" (يونس: 37) ، وقوله تعالى:

"بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ" (هود: 13) ، وقوله تعالى:

"بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ" (الطور: 34)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت