فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211178 من 466147

أتانا خبر من العراق أجزعنا وأفرحنا: قتل مصعب رحمة الله عليه، فأما الذي أجزعنا من ذلك فإنّ لفراق الحميم لذعة يجدها حميمه عند المصيبة، ثم يرعوي من بعدها ذوو الرأي إلى جميل الصبر وكريم العزاء، وأما الذي أفرحنا فقد علمنا أن قتله له شهادة، وأنّ القتل له على ذلك خيرة. ألا إنّ أهل العراق أهل الغدر والنفاق أسلموه وباعوه بأقلّ ما كانوا يأخذونه منه. أما والله ما نموت حبجا وما نموت إلّا قصعا بالرماح، وموتا تحت ظلال السيوف، ليس كما تموت بنو مروان: ما قتل منهم أحد في الجاهلية ولا في الإسلام. وإنّما الدّنيا عارية من الملك الذي لا يزول سلطانه ولا يبيد، فإن تقبل الدنيا عليّ لا آخذها أخذ الأشر البطر، وإن تدبر عنّي لا أبك عليها بكاء الخرف المهترّ. ثم نزل.

قال معاوية لعمرو بن العاص: من أبلغ الناس؟ قال: من ترك الفضول واقتصر على الإيجاز. قال: فمن أصبر الناس؟ قال: من ترك دنياه في إصلاح دينه. قال: فمن أشجع الناس؟ قال: من ردّ جهله بحلمه.

وقلل خالد بن صفوان: أحسن الكلام ما شرفت مبانيه، وظرفت معانيه، والتذّه سمع سامعيه.

كان العتّابيّ يقول: ليس البلاغة بالاكثار والإقلال، لكن

البلاغة سدّ الكلام بمعانيه وإن قصر، وحسن التأليف وإن طال.

قيل للقاسم بن محمد بن أبي بكر رضي الله عنه: كيف كان مصعب؟ قال:

كان نفيسا رئيسا يبيسا.

حمل عمرو بن معدي كرب حمالة، فأتى مجاشع بن مسعود

فسأله فيها وقال: أسألك حملان مثلي وسلاح مثلي. فأمر له بعشرين ألف درهم وفرس عتيق جواد وسيف صارم وجارية نفيسة. فمرّ ببني حنظلة، فقالوا له: يأبا ثور، كيف رأيت صاحبك؟ فقال: لله بنو مجاشع! ما أشدّ في الحرب لقاءها! وأجزل في اللّزبات عطاءها! وأحسن في المكرمات

ثناءها! لقد قاتلتها فما فللتها، ومألتها فما أبخلتها، وهاجيتها فما أفحمتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت