وقوله: (مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ) : يحتمل الملائكة أن يكونوا هم الذين أنكروا؛ لأن منهم من يعبد الملائكة، أنكروا أن يكونوا يعبدونهم؛ لأن العبادة لآخر إنما تكون عبادة إذا كان من المعبود أمر بها، وكانت عبادتهم الأصنام عبادة للشيطان لأنه هو الآمر لهم بالعبادة للأصنام؛ كقوله: (يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ) ، ولا أحد يقصد قصد عبادة الشيطان، لكنه لما كان الآمر لهم بالعبادة للأصنام صار كأنهم عبدوه، وإن لم يقصدوه بها ويحتمل ما ذكر من الإنكار من الأصنام.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ(29)
أي: كفى اللَّه القاضي والحاكم بيننا وبينكم أنا لم نأمركم بعبادتنا، وهو العالم بأنا كنا بعبادتكم إيانا غافلين.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ(30) قيل: عند ذلك، وقيل: يومئذ أي يوم القيامة.
وقوله: (تَبْلُو) أو (تَتْلُو) بالباء والتاء، قيل: تقرأ في الصحف:"ما كتب من أعمالهم"وتبلو بالباء من الابتلاء، يقال: بلوته وابتليته واحد، وخبرته واختبرته أيضًا، وقيل: (تَبْلُو) تجد وتعلم كل نفس ما قدمت من الأعمال وقيل: تجزى كل نفس بما عملت.
وقيل: (تَتْلُو) بالتاء أيضا: تتبع، كل نفس ما قدمت من الأعمال، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ) قيل: ملكهم الحق لأن غيره من الآلهة التي عبدوها قد بطل عنهم وضل في الآخرة.