وقال قائلون: الحسنى ما تقدره العقول وتدركها وتصورها الأوهام، وأما الزيادة فهي التي لا تقدرها العقول ولا تدركها ولا تصورها الأوهام؛ كقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر".
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ)
قيل: لا يغشى وجوههم الغبار والريح على ما وصف وجوه أهل النار، وهو قوله: (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ(40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) .
ولكن على ما وصف وجوه أهل الجنة بقوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ(38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) ، وذلك - واللَّه أعلم - آثار إحسانهم التي أحسنوا في الدنيا، ولما لم يروا النعم التي كانت لهم من سواه ولم يصرفوا شكرها إلى غيره، والغبرة والقترة التي ذكر لأهل النار هي آثار السيئات التي عملوها في الدنيا من عبادتهم دون الله وصرفهم شكر النعم إلى غيره ونحو ذلك من صنيعهم الذي صنعوا في الدنيا، واللَّه أعلم.
(أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) .
وقوله: (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا)
جزاء سيئة مما يوجبه الحكمة أن يجزى بمثلها، وأما جزاء الإحسان والخير طريق وجوبه الإفضال والإحسان ليس طريق وجوبه الحكمة، إذ سبق من اللَّه، إلى كل أحد من النعم ما ليس في وسعه القيام بمكافأة واحدة منها عمره وإن طال واجتهد كل جهده، فضلا أن يستوجب قبله جزاء ما كان منه من الخيرات.