مُتَوَّجٌ بِرِدَاءِ الْمُلْكِ يَتْبَعُهُ ... مَوْجٌ تَرَى فَوْقَهُ الرَّايَاتِ وَالْقَتَرَا
يَعْنِي بِالْقَتَرِ: الْغُبَارَ.
{وَلَا ذِلَّةٌ} وَلَا هَوَانٌ.
{أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ}
يَقُولُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتُ صِفَتَهُمْ هُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَسُكَّانُهَا ومن {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
يَقُولُ هُمْ فِيهَا مَاكِثُونَ أَبَدًا لَا تَبِيدُ فَيَخَافُوا زَوَالَ نَعِيمِهِمْ، وَلَا هُمْ بِمُخْرَجِينَ فَتَتَنَغَّصُ عَلَيْهِمْ لَذَّتُهُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ فِي الدُّنْيَا، فَعَصُوا اللَّهَ فِيهَا، وَكَفَرُوا بِهِ وَبِرَسُولِهِ، جَزَاءُ سَيِّئَةٍ مِنْ عَمَلِهِ السَّيِّئِ الَّذِي عَمِلَهُ فِي الدُّنْيَا بِمِثْلِهَا مِنْ عِقَابِ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ.
{وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ}
يَقُولُ: وَتَغْشَاهُمْ ذِلَّةٌ وَهَوَانٌ بِعِقَابِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ.
{مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ}
يَقُولُ: مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ مَانِعٍ يَمْنَعُهُمْ إِذَا عَاقَبَهُمْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي الرَّافِعِ لِلْجَزَاءِ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: رُفِعَ بِإِضْمَارِ «لَهُمْ» ، كَأَنَّهُ قِيلَ: وَلَهُمْ جَزَاءُ السَّيِّئَةِ بِمِثْلِهَا، كَمَا قَالَ: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} وَالْمَعْنَى: فَعَلَيْهِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ رَفَعْتَ الْجَزَاءَ بِالْبَاءِ فِي قَوْلِهِ: {جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا}