جَعَلَ الْإِسْلَامُ عُقْدَةَ النِّكَاحِ بِيَدِ الرِّجَالِ ، وَيَتْبَعُهُ حَقُّ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُمْ أَحْرَصُ عَلَى بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ بِمَا تُكَلِّفُهُمْ مِنَ النَّفَقَاتِ فِي عَقْدِهَا وَحَلِّهَا ، وَكَوْنِهِمْ أَثْبَتَ مِنَ النِّسَاءِ جَأْشًا وَأَشَدَّ صَبْرًا عَلَى مَا يَكْرَهُونَ ، وَقَدْ أَوْصَاهُمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى هَذَا بِمَا يَزِيدُهُمْ قُوَّةً عَلَى ضَبْطِ النَّفْسِ وَحَبْسِهَا عَلَى مَا يَكْرَهُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ فَقَالَ: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) (4: 19) عَلَى أَنَّ الشَّرِيعَةَ تُعْطِي الْمَرْأَةَ حَقَّ اشْتِرَاطِ جَعْلِ عِصْمَتِهَا بِيَدِهَا لِتُطَلِّقُ نَفْسَهَا إِذَا شَاءَتْ ، وَأَعْطَتْهَا حَقَّ طَلَبِ فَسْخِ عَقْدِ الزَّوَاجِ مِنَ الْقَاضِي إِذَا وَجَدَ سَبَبَهُ مِنَ الْعُيُوبِ الْخِلْقِيَّةِ أَوِ الْمَرَضِيَّةِ كَالرَّجُلِ ، وَكَذَا إِذَا عَجَزَ الزَّوْجُ عَنِ النَّفَقَةِ . وَجَعَلَتْ لِلْمُطَلَّقَةِ عَلَيْهِ حَقَّ النَّفَقَةِ مُدَّةَ الْعِدَّةِ الَّتِي لَا يَحِلُّ لَهَا فِيهَا الزَّوَاجُ ، وَذَمَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الطَّلَاقَ بِأَنَّ اللهَ يَبْغَضُهُ لِلتَّنْفِيرِ عَنْهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ الَّتِي بَيَّنَّاهَا فِي تَفْسِيرِ الْآيَاتِ الْمُنَزَّلَةِ فِيهَا ، وَفِي كِتَابِنَا الْجَدِيدِ فِي حُقُوقِ النِّسَاءِ فِي الْإِسْلَامِ .