إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لِآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (30: 21) .
(7) الْقُرْآنُ سَاوَى بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ بِاقْتِسَامِ الْوَاجِبَاتِ وَالْحُقُوقِ بِالْمَعْرُوفِ ، مَعَ جَعْلِ حَقِّ رِيَاسَةِ الشَّرِكَةِ الزَّوْجِيَّةِ لِلرَّجُلِ لِأَنَّهُ أَقْدَرُ عَلَى النَّفَقَةِ وَالْحِمَايَةِ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الزَّوْجَاتِ: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) (2: 228) وَقَدْ بَيَّنَ هَذِهِ الدَّرَجَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) (4: 34) فَجَعَلَ مِنْ وَاجِبَاتِ هَذِهِ الْقِيَامَةِ عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ لَا تُكَلَّفُ مِنْهُ شَيْئًا وَلَوْ كَانَتْ أَغْنَى مِنْهُ ، وَزَادَهَا الْمَهْرَ فَالْمُسْلِمُ يَدْفَعُ لِامْرَأَتِهِ مَهْرًا عَاجِلًا مَفْرُوضًا عَلَيْهِ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ لَزِمَهُ فِيهِ مَهْرُ مِثْلِهَا فِي الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ ، وَلَهُمَا أَنْ يُؤَجِّلَا بَعْضَهُ بِالتَّرَاضِي ، عَلَى حِينِ نَرَى بَقِيَّةَ الْأُمَمِ حَتَّى الْيَوْمِ تُكَلِّفُ الْمَرْأَةَ دَفْعَ الْمَهْرَ لِلرَّجُلِ .