مَا ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ تَطْهِيرِ الصَّدَقَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَتَزْكِيَتِهِمْ بِهَا يَشْمَلُ أَفْرَادَهُمْ وَجَمَاعَتَهُمْ ، فَهِيَ تُطَهِّرُ أَنْفُسَ الْأَفْرَادِ مِنْ أَرْجَاسِ الْبُخْلِ وَالدَّنَاءَةِ وَالْقَسْوَةِ وَالْأَثَرَةِ وَالطَّمَعِ وَالْجَشَعِ ، وَمِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ مِنْ خِيَانَةٍ وَسَرِقَةٍ وَغَصْبٍ وَرِبًا وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الَّذِي يَتَرَبَّى بِالْإِيمَانِ عَلَى بَذْلِ بَعْضِ مَا فِي يَدِهِ أَوْ مَا أَوْدَعَهُ فِي خِزَانَتِهِ وَصُنْدُوقِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ وَمَغْفِرَةِ ذُنُوبِهِ وَرَفْعِ دَرَجَاتِهِ جَدِيرٌ بِأَنْ يُنَزِّهَ نَفْسَهُ عَنْ أَخْذِ مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ . وَهَذَا التَّطْهِيرُ لِأَنْفُسِ الْأَفْرَادِ وَتَزْكِيَتِهَا بِالْعِلْمِ ، وَالتَّقْوَى الَّتِي هِيَ مَجْمُوعُ ثَمَرَاتِ الْإِيمَانِ ، يَسْتَلْزِمُ تَطْهِيرَ جَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ (وَمَا يُعَبَّرُ عَنْهُ فِي عُرْفِ هَذَا الْعَصْرِ بِالْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ) مِنْ أَرْجَاسِ الرَّذَائِلِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ الَّتِي هِيَ مَثَارُ التَّحَاسُدِ وَالتَّعَادِي وَالْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ وَالْفِتَنِ وَالْحُرُوبِ .
ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَمْوَالَ قِوَامُ حَيَاةِ النَّاسِ وَقُطْبُ الرَّحَى لِمَعَايِشِهِمْ وَمَرَافِقِهِمُ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ وَهُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِي الِاسْتِعْدَادِ لِلْكَسْبِ وَالتَّثْمِيرِ ، وَالْإِسْرَافِ وَالتَّقْتِيرِ ، وَالْقَصْدِ وَالتَّدْبِيرِ ، وَالْجُودِ وَالْبُخْلِ ، وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ ، فَلَا يَنْفَكُّ بَعْضُهُمْ مُحْتَاجًا إِلَى بَعْضٍ فِي كَسْبِ الرِّزْقِ وَفِي