فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200738 من 466147

ولكن لنفرض أن عدوِّي صبر أيضاً في الحرب ، إن أنا صبرت وعدوي صبر تساوت الكفتان ؛ ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: {اصبروا وَصَابِرُواْ ...} [آل عمران: 200]

أي: إن واجهكم عدوكم بالصبر ، فليكن صبركم أقوى منه ، فتغلبوه بالصبر والتحمل ، فقف صابراً في مواجهتهم ومعك المؤمنون برسالتك ، فمعسكر الإيمان لا بد أن يواجه معسكر الكفر والنفاق ، والكافر هو الذي جحد الإيمان بقلبه وأعلن الكفر بلسانه ، أما المنافق فهو من كفر في باطنه ويعلن الإيمان في ظاهره .

وهذا هو الذي يجب أن نحذر منه أشد الحذر ؛ لأننا لا نعرفه فنتقي شره مثل الكافر ، فقد يطعنَّا المنافق من الخلف ونحن آمنون له مطمئنون إليه ، فتكون طعنته مؤثرة وأليمة .

ويوضح الحق لرسوله صلى الله عليه وسلم: إن العداوة التي سيواجهها وهو يبشِّر بمنهج الله ستأتيه من اثنين ؛ من كافر أو منافق ، أي من مجاهر بعدم الإيمان ، أو ممن كفر بقلبه وتظاهر بالإيمان بلسانه . أما المنافق فإنه عدو صعب ؛ لأنه يغشنا فلا نأمنه ، رغم أن النفاق في حد ذاته بالنسبة لمنهج الله هو دليل قوة هذا المنهج ؛ لأنه لا ينافَق إلا القوي ، أما الضعيف فلا ينافقه أحد .

ولذلك لم يكن هناك منافقون أثناء وجوده صلى الله عليه وسلم في مكة قبل الهجرة ؛ لأن المسلمين كانوا قلة ضعافاً ، وكانوا مُعذَّبين مضطهدين . ولم يكن هناك ما يغري أحداً بنفاقهم ؛ لأنه لا توجد استفادة من هذا النفاق ، بل سيتعرض من يتعاطف معهم للتعذيب والاضطهاد . والمنافق في إظهاره غير ما يبطن إنما يحقق لنفسه مصلحة ذاتية .

واختلف الحال بعد أن هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وظهر المنافقون بعد أن أصبح للإسلام دولة وقوة . والمنافق في هذه الحالة إنما يعلن إيمانه زَيْفاً ، ليستفيد من قوة المسلمين لصالحه . إذن: فالنفاق ظاهرة مرضية في المنافق ، ولكنها دليل قوة للمؤمن الذي ينافقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت