فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200737 من 466147

إذن: فرب العزة لا يتدخل في حالة وجود نفوس مطمئنة تطبق منهج الله وتأمر بطاعته ، أو وجود نفوس لوامة ، سواء في ذات النفس البشرية أو في المجتمع تراجع من يرتكب الإثم وتلومه ، ولكن إذا عَمَّ الفساد في المجتمع ، ولم يصبح هناك من ينهى عن المنكر ويأمر بالمعروف ، وأصبح أهل الخير فيه عاجزين عن أن يفعلوا شيئاً ، جاءت الرسل لتعيد منهج الحق لينظم حياة هذا المجتمع .

وحين يأتي الرسول فهو يعلم أنه ما أُرسل إلا بعد أن عَمَّ الشر في الكون ، وأن أهل الفساد هم الأغلبية ، وهم أصحاب النفوذ والسلطان ، وينتفعون بالفساد والانحراف المستشري في المجتمع . وهؤلاء إذا سمعوا بصيحة الحق ؛ فلن يقفوا متفرجين ، بل سيحاربون كل من يحمل منهج الحق إليهم . ولا بد للرسول من أن يصمد أمامهم ، وأن يجاهدهم .

و"جاهد"من"فاعل"، مثل"شارك"، فأنت تشارك فلاناً ، ومثل:"قاتل"فأنت تقاتل فلاناً ، إذن: فلابد أن تحدث مفاعلة بين الرسول ومن ابتعوه ، وبين أئمة الكفر والفساد في المجتمع .

ولابد أن يستعد الرسول والمؤمنون بمنهجه لتحمُّل الإيذاء من غير المؤمنين بالمنهج ؛ لأن الكفار منتفعون بالفساد ، ولكي يستمر هذا الانتفاع ، لابد أن يقف الكفار ضد حَمَلَة منهج الحق ، وأن يقاوموهم ليضمنوا لأنفسهم استمرار الميزات التي يعطيها الباطل لهم . وينبه الله سبحانه وتعالى لرسوله إلى حقيقة هؤلاء الكفار المنتفعين بالفساد ، وأنهم سيحاربونه . ولذلك لم يقل سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: اتحد معهم ، ولكنه قال: {جَاهِدِ الكفار والمنافقين} ، أي: اصمد أمامهم في المعركة ، وجاءت الكثير من الآيات التي أمر فيها الله رسوله والمؤمنين بالصبر على الجهاد ، والجهاد يقتضي المواجهة ، لذلك قال سبحانه: {اصبروا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت