فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200736 من 466147

وهنا يطلب الحق من رسوله صلى الله عليه وسلم أن يجاهد الكفار والمنافقين .

ونحن نعلم أن السماء لا تتدخل لإرسال رسول إلا فسد المجتمع فساداً عامّاً . ونعلم أن النفس الإنسانية فيها قد فُطِرتْ على محبة الخير ، فإن لم يحكمها هواها فهي تفعل الخير وتحبه ، فإن حكمها هواها ستر عنها الخير وفتح الهوى للنفس أبواب الشر . وقد يطيع الإنسان هواه في أمر من الأمور ، ثم يفيق ؛ فتلومه نفسه على ما فعل ، هذه هي النفس اللوامة ، التي تلوم صاحبها على الشر ، وتدفعه إلى الخير . ولكن هناك نفس تتوقف فيها ملكات الخير فتفعل الشر ، ولا تندم عليه ، ثم ترتقي النفس في الشر فتصبح أمَّارة بالسوء ، وتأبى ألا نكتفي بفعل الشر ، بل تأمر به الناس وتُحبِّبه لهم . إذن: فمراحل النفس البشرية كثيرة ، فهناك النفس التي تطمئن لمنهج الله وتطيعه . وهذه هي النفس المطمئنة ؛ التي يقول فيها الحق: {ياأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فادخلي فِي عِبَادِي * وادخلي جَنَّتِي} [الفجر: 27 - 30]

وإذا وُجدت النفس المطمئنة والنفس اللوامة ، فاعلم أن المجتمع بخير ؛ لأن النفس المطمئنة تطيع ، وتأمر بالطاعة ، والنفس اللوامة تلوم صاحبها على الشر ، ولكل مؤمن نقطة ضعف ، فإذا ضعف مؤمن ، يسرع له أخوه المؤمن ليلومه على ضعفه ، ويصحح له مساره ؛ ولأن نقط الضعف مختلفة ، نجد أن المجتمع يستقيم كلما وُجد من يلتفت النظر إلى المنكر وينهى عنه ، وهؤلاء هم الذين يقول الحق عنهم:

{إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَتَوَاصَوْاْ بالحق وَتَوَاصَوْاْ بالصبر} [العصر: 3]

ولكن عندما تصدأ النفوس جميعاً ، ولا يصبح هناك من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، بل تجد من ينهى عن المعروف ويأمر بالمنكر ، حينئذ لا بد أن يتدخل الحق سبحانه ليعيد للحق مكانه في الدنيا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت