(قال ابن جريج: أخبرني داود بن عاصم قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة فقسمها هاهنا وهاهنا حتى ذهبت، قال: ووراءه رجل من الأنصار فقال: ما هذا بالعدل فنزلت هذه الآية، وقال قتادة في هذه الآية: وذكر لنا أن رجلا من أهل البادية حديث عهد بأعرابية أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم ذهبا وفضة، فقال: يا محمد والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما عدلت. فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «ويلك فمن ذا الذي يعدل عليك بعدي؟» ثم قال نبي الله: «احذروا هذا وأشباهه فإن في أمتي أشباه هذا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم فإذا خرجوا فاقتلوهم، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم» .
وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «والذي نفسي بيده ما أعطيكم شيئا ولا أمنعكموه إنما أنا خازن» . وهذا الذي ذكره قتادة يشبه ما رواه الشيخان ... عن أبي سعيد في قصة ذي الخويصرة واسمه حرقوص لما اعترض على النبي صلى الله عليه وسلم حين قسم غنائم حنين فقال له: اعدل فإنك لم تعدل. فقال: «لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل» . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رآه مقفيا «إنه يخرج من ضئضيء هذا قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإنهم شر قتلى تحت أديم السماء).
2 -ومما يساعد على فهم آية الزكاة هذه النقول:
أ - روى الإمام أبو داود .. عن زياد بن الحارث الصدائي رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته فأتي رجل فقال: أعطني من الصدقة فقال له: «إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو، فجزأها ثمانية أصناف فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك» .
ب - روى الإمام أحمد والترمذي وأبو داود .. عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي» .